كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ
قدام
فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 26 )
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
خلف
شرح
ولم يقل هذه ولا تلك لفرط استحيائه وهو أدب حسن حيث أتى بلفظ دون الحضور اه كرخي .
قوله :شاهِدٌ مِنْ أَهْلِهاكونه من أهلها أقوى في نفي التهمة عن يوسف مع ما وجد من كثرة العلامات الدالة على صدقه منها أنه كان في الظاهر مملوكا لها ، والمملوك لا يبسط يده إلى سيدته ، ومنها : أنهم شاهدوا يوسف خرج من عندها هاربا والطالب لا يهرب ، ومنها : أنهم رأوها قد تزينت بأكمل الوجوه فكان إلحاق التهمة بها أولى ، ومنها : أنهم عرفوا يوسف في المدة الطويلة فلم يروا عليه حالة تناسب إقدامه على مثل هذه الحالة ، فكان مجموع هذه العلامات دالا على صدقه مع شهادة الشاهد له بصدقة أيضا اه خازن .
قوله : ( ابن عمها ) وقيل ابن خالها اه بيضاوي .
قوله : ( روي أنه كان في المهد ) ، وروي أنه كان شيخا كبيرا حكيما ، واتفق في ذلك الوقت أنه كان مع الملك يريد أن يدخل عليها ، فقال : قد سمعنا الجلبة من وراء الباب وشق القميص إلا أنا لا ندري أيكما قدام صاحبه ، ولكن إن كان قميصه الخ اه من الخطيب .
قوله : ( فقال )إِنْ كانَالخ تفسير لشهد يشير به إلى أنه ليس المراد حقيقة الشهادة ، وهي الاخبار عند حاكم بلفظ أشهد وقوله :إِنْ كانَالخ أي إن تبين وظهر أنه قد من قبل وقوله :فَصَدَقَتْأي فقد ظهر صدقها وتبين ، وكذا يقال في الشرطية الأخرى ، فلا بد من هذا التأويل ليصح التعليق ، وذلك لأن قدّ القميص أمر ثابت من قبل فلا معنى للتعليق عليه ، والصدق بفرض القد المذكور ثابت من قبل أيضا فلا معنى لتعليقه أيضا اه شيخنا .
قوله :إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْأي إن علم أنه قدّ من قبل فصدقت بتقدير قدّ لأنها تقرب الماضي إلى الحال أي : فقد صدقت ، وكذا الحال في قوله :فَكَذَبَتْوهي إن لم تصرح بأنه عليه السّلام أراد بها سوءا إلا أن كلامها حيث كان واضح الدلالة عليه أسند إليها الصدق والكذب بذلك الاعتبار ، فإنهما كما يعرضان للكلام باعتبار منطوقه يعرضان له باعتبار ما يستلزمه ، وبذلك الاعتبار يعرضان للانشاءات وهو من الكاذبين . وهذه الشرطية حيث لا ملازمة عقلية ولا عادية بين مقدمها وتاليها ليست من الشهادة في شيء ، وإنما ذكرت توسيعا للدائرة وارخاء للعنان إلى جانب المرأة بإجراء ما عسى يحتمله الحال في الجملة بأن يقع القد من قبل بمدافعتها له عليه السّلام عن نفسها عند إرادته المخالطة ، والتكشف مجرى الظاهر الغالب الوقوع تقريبا لما هو المقصود بإقامة الشهادة ، أعني مضمون الشرطية الثانية التي هي قوله :وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَإلى التسليم والقبول عند السامع لكونه أقرب إلى الوقوع وأدل على المطلوب ، وإن لم يكن بين طرفيها أيضا ملازمة وحكاية الشرطية بعد فعل الشهادة لكونها من قبيل الأقوال ، أو بتقدير القول أي شهد قائلا الخ ، وتسميتها شهادة مع أنه لا حكم فيها بالفعل بالصدق والكذب لتأديتها مؤداها ، بل لأنها شهادة على الحقيقة وحكم بصدقه وكذبها . أما على تقدير كون الشاهد هو الصبي فظاهر إذ هو إخبار بهما من قبل علام الغيوب ، والتصوير بصورة الشرطية للإيذان بأن ذلك ظاهر أيضا . وأما على تقدير كونه غيره فلأن