تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
قال ابن عباس مثل له يعقوب فضرب صدره فخرجت شهوته من أنامله ، وجواب لولا لجامعها
كَذلِكَ
أريناه البرهان
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
الخيانة
وَالْفَحْشاءَ
الزنا
شرح
البشري من غير رضا ولا عزم ولا تصميم ، والقصد على هذا الوجه لا مؤاخذه فيه اه شيخنا . وفي البيضاوي : والمراد بهمه عليه السّلام ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري ، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف ، بل الحقيقة بالمدح والأجر الجزيل من اللّه تعالى من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم اه . وفي الخازن ما نصه : قال بعض المحققين : الهم همان : هم ثابت وهو ما كان معه عزم وقصد وعقيدة رضا مثل هم امرأة العزيز فالعبد مأخوذ به ، وهم عارض وهو الخطرة في القلب وحديث النفس من غير اختيار ولا عزم مثل : هم يوسف فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل به اه . وفي الشهاب : وقال الإمام : المراد بالهم في الآية خطور الشيء بالبال أو ميل الطبع ، كالصائم يرى الماء البارد فتحمله نفسه على الميل إليه وطلب شربه ولكن يمنعه دينه عنه اه . قوله : ( قال ابن عباس مثل له يعقوب الخ ) عبارة الخازن : قال قتادة وأكثر المفسرين : إن يوسف رأى صورة يعقوب عليه السّلام وهو يقول : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء ؟ وقال الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك : انفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على أصبعيه . وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : مثل له يعقوب فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقال السدي : نودي يا يوسف أتواقعها إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق عليه ، وإن مثلك إن واقعتها كمثله إذا وقع على الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئا ، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يطاق ، ومثلك إذا واقعتها كمثله إذا مات ودخل النمل في قرنه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . وقيل : إنه رأى معصما بلا عضد مكتوب عليهوَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ[ الانفطار : 11 ] فولى هاربا ثم رجع فعاد المعصم وعليه مكتوبوَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا[ الإسراء : 32 ] فولى هاربا ، ثم عاد فرأى ذلك الكف وعليه مكتوبوَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[ البقرة : 281 ] الآية ، ثم عاد فقال تعالى لجبريل عليه السّلام : أدرك عبدي يوسف قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل عاضا على أصبعه يقول : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب عند اللّه في الأنبياء ؟ وقيل : إنه مسه بجناجه فخرجت شهوته من أنامله . قال محمد بن كعب القرظي : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت فرأى مكتوبا في حائط :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا[ الإسراء : 32 ] . وفي رواية عن علي ابن الحسين قال : كان في البيت صنم فقامت المرأة إليه وسترته بثوب فقال لها يوسف عليه السّلام : لم فعلت هذا ؟ قالت : استحيت منه أن يراني على معصية فقال يوسف : أتستحين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه شيئا فأنا أحق أن أستحي من ربي وهرب ، فذلك قوله تعالى :لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِاه . قوله : ( فخرجت شهوته ) أي منيه . قوله : ( وجواب لولا الخ ) من المعلوم أنها حرف امتناع لوجود ، فالمعنى امتنع وانتفى جماعه لها لوجود رؤيته البرهان اه شيخنا . وفي السمين : المعنى لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها ، لكنه امتنع همه بها لوجود رؤية برهان ربه