شرح
بأرض غيرها بيضاء كالفضة لم يعمل عليها خطيئة ، وقال ابن عباس : بأرض من فضة بيضاء ، وقال علي رضي اللّه عنه : تبدل الأرض يومئذ من فضة والسماء من ذهب ، وهذا تبديل للعين اه .
وعبارته في التذكرة بعد ما ذكر هذه الأحاديث التي ذكرها هنا نصها .
فصل هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال ، ويخلق اللّه أرضا أخرى تكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط ، لا كما قال كثير من الناس إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها . ثم قال : وذكر أبو الحسن شبيب بن أهيم بن حيدرة في كتاب الإفصاح أنه لا تعارض بين هذه الآثار ، وأن الأرض والسماوات يبدلان كرتين .
أحدهما هذه الأولى وأنه سبحانه يغير صفاتها قبل نفخة الصعق ، فتنتثر أولا كواكبها وتكسف شمسها وقمرها وتصير كالمهل ، ثم تكشط عن رؤوسهم ، ثم تسير الجبال ، ثم تموج الأرض ، ثم تصير البحار نيرانا ، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر ، فتصير الهيئة غير الهيئة والبنية غير البنية ، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء ودحيت الأرض وبدلت السماء سماء أخرى ، وهو قوله تعالى :وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها[ الزمر : 69 ] وبدلت الأرض أي مدت مد الأديم العكاظي ، وأعيدت كما كانت فيها القبور والبشر على ظهرها وفي بطنها ، وتبدل أيضا تبديلا ثانيا ، وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدل لهم الأرض التي يقال لها الساهرة يحاسبون عليها . وهي أرض عفراء وهي البيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام قط ، ولا جرى عليها ظلم قط ، وحينئذ يقوم الناس على الصراط وهو لا يسع جميع الخلق ، وإن كان قد روي أن مسافته ألف سنة صعودا ، وألف سنة هبوطا ، وألف سنة استواء ، ولكن الخلق أكثر من ذلك ، فيقوم من فضل على الصراط على متن جهنم وهي كإهالة جامدة وهي الأرض التي قال عبد اللّه أنها أرض من نار يعرق فيها البشر ، فإذا حوسب الناس عليها أعني الأرض المسماة بالساهرة ، وجاوزا الصراط وحصل أهل الجنان من وراء الصراط في الجنان ، وأهل النيران في النار ، وقام الناس على حياض الأنبياء يشربون بدلت الأرض كقرصة النقي فأكلوا من تحت أرجلهم وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة أي قرصا واحدا يأكل منه جميع الخلق ممن دخل الجنة . وإدامهم زيادة كبد ثور الجنة وزيادة كبد النون اه .
ثم رأيت له في موضع آخر من التذكرة ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض يكونون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها ونصه : وذكر أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة عن ابن عباس والضحاك فقال : إن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد الأولين والآخرين أمر الجليل جلّ جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخصا من المبعوثين إنسا وجنا ووحشا وطيرا ، وحولوهم إلى الأرض الثانية أي التي تبدل وهي أرض بيضاء من فضة نورانية ، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة ، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات ، ثم إن اللّه تعالى يأمر بملائكة السماء الثانية فيحدقون بهم حلقة واحدة ، وإذا هم مثلهم عشرون مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، فإذا هم مثلهم ثلاثون ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء