غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
هو يوم القيامة فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية كما في حديث
شرح
المعاصي ، وحينئذ فيتجه سؤال الصديقة له صلّى اللّه عليه وسلّم بقولها : أي الناس يومئذ لأنه إذا كان التبديل لذات الأرض فيسأل عن مقر الخلق وقت ذهاب ذاتها الأولى ، وتبديل السماوات على هذا القول هو تبديلها بسموات من ذهب . والقول الثاني : أن المراد تبديل صفتهما مع بقاء ذاتهما فتغير صفة الأرض بأن تندك جبالها ، وتسوى وهداتها وأوديتها ، وتذهب أشجارها وجميع ما عليها من عمارة وغيرها ، فلا يبقى عليها شيء إلا ذهب ، وتتغير صفة السماوات بأن تتناثر كواكبها ، وتكسف شمسها ، ويخسف قمرها اه من الخازن .
وبه تعلم أن الشارح جار على القول الأول فقط ، وليس فيه إشارة إلى القولين . وعبارة القرطبي :
يوم تبدل الأرض غير الأرض . غير نعت لمحذوف ، والتقدير أرضا غير الأرض واختلف في كيفية تبديل الأرض ، فقال كثير من الناس : إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها ، وتسوية آكامها ، ونسف جبالها ، ومد أرضها رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه خرجه ابن ماجة .
وذكره ابن المبارك من حديث شهر بن حوشب قال : حدثني ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم ، وزيد في سعتها كذا وكذا ، وذكر الحديث .
وروي مرفوعا عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تبدل الأرض غير الأرض يبسطها ويمدها مد الأديم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يوم يزجر اللّه الخلق زجرة فإذا هم في الثانية في مثل مواضعهم من الأولى ظهرها وبطنها » ذكره القونوي . وتبديل السماوات تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها قاله ابن عباس . وقيل : اختلاف أحوالها فمرة كالمهل ، ومرة كالدهان حكاه ابن الأنباري . وقد ذكرنا هذا الباب مبينا في التذكرة ، وذكرنا ما للعلماء في ذلك ، وأن الصحيح إزالة عين هذه الأرض حسبما ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد جاءه حبر من أحبار اليهود فقال : السّلام عليك يا محمد وذكر الحديث ، وفيه فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هم في الظلمة دون المحشر » وذكر الحديث .
وخرج عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُفأين يكون الناس يومئذ ؟ قال : « على الصراط » خرجه ابن ماجة بإسناد مسلم هذا .
وخرجه الترمذي عن عائشة ، وأنها هي السائلة قال : هذا حديث حسن صحيح ، فهذه الأحاديث تنص على أن السماوات والأرض تبدل وتزال ، ويخلق اللّه أرضا أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر .
وفي صحيح مسلم عن سهل بن سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد » . وقال حاتم : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول اللّه عز وجل :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِقال : تبدل الأرض خبزا يأكل منها الخلق يوم القيامة ، ثم قرأ :وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ[ الأنبياء : 8 ] . وقال ابن مسعود : إنها تبدل