في الدين
وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ
أي بني إسرائيل
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ
بالبعث
يُؤْمِنُونَ
( 154 )
وَهذا
القرآن
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ
يا أهل مكة بالعمل بما فيه
وَاتَّقُوا
الكفر
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 155 ) أنزلناه ل
أَنْ
لا
تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ
اليهود والنصارى
مِنْ قَبْلِنا
شرح
قوله :عَلَى الَّذِي أَحْسَنَأي فعل الحسن بسبب القيام به ، فأحسن لازم هذا ما تقتضيه عبارته .
وعبارة أبي السعود : أي على من أحسن القيام به كائنا من كان اه .
وعليها فالباء في كلام الشارح زائدة في المفعول اه . والقيام بالكتاب عبارة عن العمل بأحكامه اه .
قوله : ( أي بني إسرائيل ) أي المدلول عليهم بذكر موسى وإيتاء الكتاب اه أبو السعود .
قوله :بِلِقاءِ رَبِّهِمْمتعلق بيؤمنون قدم عليه للفاصلة . قوله :وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌيجوز أن يكون كتاب وأنزلناه مبارك أخبارا عن اسم الإشارة عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا ، أو بالتأويل عند من لم يجوز ذلك ، ويجوز أن يكون أنزلناه ومبارك وصفين لكتاب عند من يجيز تقديم الوصف غير الصريح على الوصف الصريح اه سمين .
قوله :مُبارَكٌأي كثير المنافع دينا ودنيا اه أبو السعود .
قوله :فَاتَّبِعُوهُالفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فإن عظم شأن الكتاب في نفسه وكونه منزلا من جنابه تعالى مستتبعا للمنافع الدينية والدنيوية موجب لاتباعه أي إيجاب اه أبو السعود .
قوله :وَاتَّقُوا( الكفر ) الأولى واتقوا مخالفته أي الكتاب . قوله :أَنْ تَقُولُوافيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول من أجله . قال الشيخ : والعامل فيه أنزلناه مقدرا مدلولا عليه بنفس أنزلناه الملفوظ به . تقديره : أنزلناه أن تقولوا . قال : ولا جائر أن يعمل فيه أنزلناه الملفوظ به ، لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي ، وذلك أن مبارك إما صفة وإما خبر وهو أجنبي على كل من التقريرين ، وهذا الذي منعه هو ظاهر قول الكسائي والفراء . والثاني : أنه مفعول به والعامل فيه واتقوا أي واتقوا قولكم كيت وكيت . وقوله :لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَمعترض جار مجرى التعليل وعلى كونه مفعولا من أجله يكون تقديره عند البصريين على حذف مضاف تقديره كراهيةأَنْ تَقُولُواوعند الكوفيين يكون تقديره لأن لا تقولوا ، كقوله تعالى :رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ[ النحل : 15 ] أي لئلا تميد بكم ، وهذا مطرد عندهم في هذا النحو اه سمين .
قوله :أَنْ تَقُولُواأي يوم القيامة ، قوله :إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُأي جنسه المنحصر في التوراة والزبور والإنجيل لقولهم من قبلنا ، وأما الصحف فليست من جنس الكتاب في العرف اه ابن الكمال .
وتخصيص الإنزال بكتابيهما لأنهما اللذان اشتهرا من بين الكتب السماوية بالاشتمال على الأحكام اه أبو السعود .
وقال ابن الكمال : دل هذا على أن المجوس ليسوا من أهل الكتاب ، إذ لو كانوا منهم لكانوا ثلاث طوائف اه .