فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
الطرق المخالفة له
فَتَفَرَّقَ
فيه حذف إحدى التاءين تميل
بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
دينه
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 )
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة وثم لترتيب الأخبار
تَماماً
للنعمة
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
بالقيام به
وَتَفْصِيلًا
بيانا
لِكُلِّ شَيْءٍ
يحتاج إليه
شرح
قوله : ( الطرق المخالفة ) أي الأديان المخالفة له . قوله :فَتَفَرَّقَمنصوب بإضمار أن بعد الفاء في جواب النهي ، والجمهور على فتفرق بتاء خفيفة والبزي بتشديدها ، فمن خفف حذف إحدى التاءين ومن شدد أدغم وبكم يجوز أن يكون مفعولا به في المعنى أي فتفرقكم ، ويجوز أن يكون حالا أي وأنتم معها اه سمين .
قوله : ( دينه ) أي الذي هو الإسلام اه أبو السعود .
قوله :ذلِكُمْإشارة إلى ما مر من اتباع دينه وترك غيره من الأديان اه شيخنا .
قوله :وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَكرر التوصية على سبيل التوكيد ، ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف وأمر تعالى باتباعه ونهى عن سيئات الطريق ، ختم ذلك بالتقوى التي هي اتقاء النار ، إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية اه أبو حيان .
قوله : ( وثم لترتيب الأخبار ) وذلك لأن إيتاء موسى كان قبل نزول القرآن ، ولو كانت للترتيب الحقيقي لأفاد الترتيب عكس الواقع ، والمعنىقُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ[ الأنعام : 151 ] وهو كذا وكذا إلى قوله :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَثم أخبركم بأنا آتينا موسى الكتاب الخ اه خازن .
وفي السمين : وأصل ثم المهلة في الزمان ، وقد تأتي للمهلة في الأخبار . وقال الزجاج : هو معطوف على أتل تقديره أتل ما حرم ثم أتل ما أتينا . وقيل : هو عطف على وصاكم به . قال : فإن قلت كيف صح عطفه عليه بثم والإيتاء قبل التوصية بدهر طويل ؟ قلت : هذه التوصية قديمة لم يزل يتواصاها كل أمة على لسان نبيها فكأنه قيل ذلكم وصيناكم به يا بني آدم قديما وحديثا ، ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى الكتاب . وقيل : هو معطوف على ما تقدم قبل شطر السورة من قولهوَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ[ الأنبياء : 72 ] . وقال ابن عطية مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قال : ثم مما وصيناه أنا آتينا موسى الكتاب ، ويدل على ذلك أن موسى عليه السّلام متقدم بالزمن على محمد عليه السّلام .
وقال ابن القشيري : في الكلام محذوف تقديره ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد عليه السّلام . وقال الشيخ : والذي ينبغي أن تستعمل للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة ، وبذلك قال بعض النحويين . قلت : وهذه استراحة وأيضا لا يلزم من انتفاء المهلة انتفاء الترتيب ، وكان ينبغي أن يقول من غير اعتبار ترتيب ولا مهلة على أن الغرض في هذه الآية عدم الترتيب في الزمان اه .
قوله :تَماماًيجوز فيه خمسة أوجه ، أحدها : أنه مفعول من أجله ، أي لأجل تمام نعمتنا .
الثاني : أنه حال من الكتاب أي حال كونه تماما . الثالث : أنه نصب على المصدر لأنه بمعنى آتيناه إيتاء تمام لا نقصان . الرابع : أنه حال من الفاعل أي متممين . الخامس : أنه مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه ويكون على حذف الزوائد ، والتقدير : أتممناه إتماما ، وعلى الذي متعلق بتماما أو بمحذوف على أنه صفة ، هذا إذا لم يجعل مصدرا مؤكدا فإن جعل مصدرا تعين جعله صفة اه سمين .