العشر أو نصفه
وَلا تُسْرِفُوا
بإعطاء كله فلا يبقى لعيالكم شيء
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
( 141 ) المتجاوزين ما حد لهم
وَ
أنشأ
مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً
صالحة للحمل عليها كالإبل الكبار
شرح
المسجد ، فيجيء المسكين فيضربه بعصاه فما سقط منه أكله . وعلى هذا القول فهل هذا الأمر أمر وجوب أو ندب فيه قولان ، أحدهما : أنه أمر وجوب فيكون منسوخا بآية الزكاة ولقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الأعرابي : هل علي غيرها ؟ قال : « لا إلا أن تطوع » والقول الثاني : أمر ندب واستحباب فتكون الآية محكمة ، فإن قلت : فعلى القول الأول كيف تؤدى الزكاة يوم الحصاد والحب في السنبل ، وإنما يجب الإخراج بعد التصفية والجفاف ؟ قلت : معناه قدروا إخراج الواجب منه يوم حصاده فإنه قريب من زمان التنقية والجفاف ، ولأن النخل يجب إخراج الحق منه يوم حصاده وهو الصرام والزرع محمول عليه ، إلا أنه لا يمكن إخراج الحق منه إلا بعد التصفية . وقيل : معناهوَآتُوا حَقَّهُالذي وجب يوم حصاده بعد التصفية . وقيل : إن فائدة ذكر الحصاد أن الحق لا يجب بنفس الزرع وبلوغه ، وإنما يجب يوم حصاده وحصوله في يد مالكه ، لا فيما يتلف من الزرع قبل حصوله في مالكه اه خازن .
قوله : ( بالفتح والكسر ) عبار السمين : قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الحاء والباقون بكسرها ، وهما لغتان في المصدر ، كقولهم : جذاذ وجذاذ وقطاف وقطاف . قال سيبويه : جاؤوا بالمصدر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال فعال ، وربما قالوا فيه فعال يعني أن هذا مصدر خاص دال على معنى زائد على مطلق المصدر ، فإن المصدر الأصلي إنما هو الحصد ، والحصد ليس فيه دلالة على انتهاء زمان ولا عدمها بخلاف الحصاد والحصاد اه .
قوله :وَلا تُسْرِفُوا( بإعطاء كله ) عبارة الخازن :وَلا تُسْرِفُواالخ الإسراف : تجاوز الحد فيما يفعله الإنسان وإن كان في الإنفاق أشهر . وقيل : السرف تجاوز ما حد لك ، وسرف المال إنفاقه في غير منفعة ، ولهذا قال سفيان : ما أنفقت في غير طاعة اللّه فهو سرف وإن كان قليلا . قال ابن عباس في رواية عنه : عمد ثابت بن قيس بن شماس فصرم خمسمائة نخلة فقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا ، فأنزل اللّه هذه الآيةوَلا تُسْرِفُوا .قال السدي : معناه لا تعطوا أموالكم وتقعدوا فقراء .
وقال الزجاج : وقال الزجاج : وعلى هذا لو أعطى الإنسان كل ماله ولم يوصل إلى عياله شيئا فقد أسرف ، لأنه قد صح في الحديث : « إبدأ بمن تعول » . وقال سعيد بن المسيب : معناه لا تمنعوا الصدقة ، فتأويل الآية على هذا القول لا تجاوزوا الحد في البخل والإمساك حتى تمنعوا الواجب من الصدقة ، وهذان القولان يشتركان في أن المراد من الإسراف مجاوزة الحد ، إلا أن الأول في البذل والإعطاء والثاني في الإمساك والبخل . وقال مقاتل : معناه لا تشركوا الأصنام في الحرث والأنعام ، وهذا القول أيضا يرجع إلى مجاوزة الحد ، لأن من أشرك الأصنام في الحرث والأنعام فقد جاوز ما حد له . وقال الزهري : معناه لا تنفقوا في معصية اللّه عز وجل اه .
قوله :وَمِنَ الْأَنْعامِالخ شروع في تفصيل حال الأنعام وإبطال ما تقوّلوا على اللّه في شأنها بالتحريم والتحليل اه أبو السعود .
قوله :حَمُولَةً وَفَرْشاًمنصوبان على أنهما نسق على جنات ، أي : وأنشأنا من الأنعام حمولة ،