تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ
سافرتم
فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما
توقفونهما صفة آخران
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
أي صلاة العصر
فَيُقْسِمانِ
يحلفان
بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
شككتم فيها ويقولان
لا
شرح
وصيرته مفعولا به على السعة ، وبينكم كناية عن التنازع والتشاجر ، وإنما أضاف الشهادة إلى التنازع ، لأن الشهود إنما يحتاج إليهم عند التنازع والمراد من المسلمين اه . قوله :أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْعطف على اثنان تابع له فيما ذكر من الخبر أو الفاعلية اه أبو السعود . قوله :إِنْ أَنْتُمْالخ قيد قوله أو آخران ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، ولو جرى على لفظ إذا حضر أحدكم الموت لكان التركيب هكذا إن هو ضرب في الأرض فأصابته اه سمين . قوله :إِنْ أَنْتُمْمرفوع بمضمر يفسره ما بعده تقديره إن ضربتم ، فلما حذف الفعل انفصل الضمير ، فقوله : ضربتم لا محل له من الإعراب ، لكونه مفسرا ، وقوله : فأصابتكم عطف على الشرط ، والجواب محذوف لدلالة ما قبله عليه أي إن سافرتم فقاربكم الأجل حينئذ وما معكم من أهل الإسلام أحد ، فليشهد آخران أي فاستشهدوا آخرين ، أو فالشاهدان آخران اه أبو السعود . وفي القرطبي ما نصه : المسألة الثامنة قوله تعالى :إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِفي الكلام حذف تقديره إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ، فأوصيتم إلى اثنين عدلين في ظنكم ، ودفعتم إليهما ما معكم من المال ، ثم متم وذهب الاثنان إلى ورثتكم بالتركة ، فارتابوا في أمرهم وادعوا عليهما خيانة ، فالحكم أن تحبسوهما من بعد الصلاة أي تستوثقوا منهما اه . قوله : ( صفة آخران ) أي قوله تحبسونهما صفة لقوله آخران ، والتقدير أو آخران من غيركم يحبسان ، وقوله :إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِمعترض ، واستفيد منه أن أن العدول إلى آخرين من غير الملة إنما يكون مع ضرورة السفر ، وحضور الموت ، وشهادة أهل الذمة منسوخة عند أكثر العلماء بقوله :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[ الطلاق : 2 ] وجازت في أول الإسلام لقلة المسلمين ، وتعذر الشهود ولا محل للشرط ، وجوابه من الإعراب لأنه اعتراض بين الصفة والموصوف ، وجوابه محذوف وهو : فأشهدوا آخرين من غيركم اه كرخي . قوله : ( أي صلاة العصر ) وعدم تعيينها في الآية لتعينها عندهم للتحليف بعدها ، لأنه وقت اجتماع الناس وتصادم ملائكة الليل وملائكة النهار ولأن جميع الملل يعظمون هذا الوقت ، ويجتنبون فيه الحلف الكاذب اه أبو السعود . وقال الحسن : صلاة الظهر ، وقيل أي صلاة كانت ، وقيل : من بعد صلاتهما على أنهما كافران اه قرطبي . قوله :فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِعطف على تحبسونهما ، وجواب قوله : إن ارتبتم محذوف لدلالة ما سبق من الحبس والإقسام عليه ، والجملة الشرطية معترضة بين القسم وجوابه للتنبيه على اختصاص الحبس والحلف بحال الارتياب أي إن ارتاب الوارث منكم بخيانة أو أخذ شيء من التركة فاحبسوهما وحلفوهما من بعد الصلاة أبو السعود اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 290 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي