اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال « ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك » رواه الحاكم وغيره
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
شرح
أنفسكم أي بعد أن أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، فلم يفد أمركم ونهيكم فبعد ذلك ألزموا حال أنفسكم ، فإن لم تفعلوا ذلك ضركم ضلال من ضل ، لأن الإقرار على الضلال ضلال اه شيخنا .
قوله : ( وقيل المراد الخ ) أشار به إلى أن الآية ليست نازلة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل جاء عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال : تعدونها رخصة واللّه ما نزل آية أشد منها ، وإنما المراد لا يضركم من ضلّ من أهل الكتاب كما جاء عن مجاهد وابن جبير هي في اليهود والنصارى خذوا منهم الجزية واتركوهم اه كرخي .
وفي أبي السعود ما نصه : ولا يتوهم أن في هذه الآية رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع استطاعتهما ، كيف لا ، ومن جملة الاهتداء أن ينكر على المنكر حسبما نفى به الطاقة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه » .
وقد روي أن الصديق رضي اللّه عنه قال يوما على المنبر : يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها غير موضعها ولا تدرون ما هي ، وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن الناس إذا رأوا منكرا فلم يغيروه عمهم اللّه بعقاب » فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولا تغتروا بقول اللّه عز وجل :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْفيقول أحدكم عليّ نفسي ، واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن اللّه عليكم شراركم ، فيسومونكم سوء العذاب ، ثم ليدعون خياركم ، فلا يستجاب لهم .
وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من قوم عمل فيهم منكر وسن فيهم قبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إلا وحق على اللّه أن يعمهم بالعقوبة جميعا ثم لا يستجاب لهم » . والآية نزلت لما كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ، وكانوا يتمنون إيمانهم وهم من الضلال بحيث لا يكادون يرعوون عنه بالأمر والنهي ، وقيل : كان الرجل إذا أسلم لاموه ، وقالوا له : سفهت آباءك وضللتهم أي نسبتهم إلى السفاهة والضلال ، فنزلت تسلية له بأن ضلال آبائه لا يضره ولا يشينه اه .
قوله : ( أبي ثعلبة الخشني ) نسبه إلى خشينة قبيلة من العرب . وفي المصباح : ورجل خشن قوي شديد ، ويجمع على خشن بضمتين مثل نمر ونمر والأنثى خشنة وبمصغرها سمي حي من العرب ، والنسبة إليه خشني بحذف الياء والهاء ، ومنه أبو ثعلبة الخشني اه .
قوله : ( سألت عنها ) أي عن هذه الآية ، وقوله : فقال أي في بيان معناها . قوله : ( شحا مطاعا ) الشح نهاية البخل مع الحرص مطاعا أي يطيعه صاحبه وهو بالقصر أي ميل النفس إلى القبائح متبعا .
أي : يتبعه صاحبه ودنيا مؤثرة بالهمزة وعدمه أي يؤثرها صاحبها على الآخرة وإعجاب أي سرور وفرح ، كل ذي رأي برأيه فلا يقبل نصيحة الغير اه شيخنا .
قوله :إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْأي أيها المؤمنون الطائعون . أي : ومرجعهم أيضا أي مرجع من ضل ، ففي الآية اكتفاء على حدسَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] ، وفي هذا وعد ووعيد للفريقين