أي الذكور من الإناث وبالعكس والجملة مؤكدة لما قبلها أي هم سواء في المجازاة بالأعمال وترك تضييعها . نزلت لما قالت أم سلمة يا رسول اللّه إني لا أسمع ذكر النساء في الهجرة بشيء
شرح
إضمار القول أي فقال : إني . والثاني : أنه على الحكاية باستجاب ، لأنه فيه معنى القول ، وهو رأي الكوفيين ، واستجاب بمعنى أجاب ويتعدى بنفسه وباللام ، وتقدم تحقيق ذلك في البقرة في قوله تعالى :فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي[ البقرة : 186 ] ، والجمهور أضيع من أضاع ، وقرىء بالتشديد والتضعيف والهمزة فيه للنقل اه .
قوله :مِنْكُمْفي موضع جر صفة لعامل أي كائن منكم . وأما من ذكر ففيه أربعة أوجه ، أحدها : أنها لبيان الجنس بين جنس العامل ، والتقدير هو ذكر أو أنثى ، وإن كان بعضهم قد اشترط في البيانية أن تدخل على معرف بلام الجنس . الثاني : أنها زائدة لتقدم النفي الكلام ، وعلى هذا فيكون قوله من ذكر بدلا من نفس عامل ، كأنه قيل عامل ذكر أو أنثى . الثالث : أن يكون من ذكر بدلا منكم .
قال أبو البقاء : وهو بدل من الشيء ، فيكون بدلا تفصيليا بإعادة العامل كقوله :لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ[ الأعراف : 75 ] . الرابع : أن يكون من ذكر صفة ثانية لعامل قصد بها التوضيح فتعلق بمحذوف كالتي قبلها اه سمين .
قوله :مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىبيان لعامل ، وتأكيد لعمومه . وقوله :بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍجملة معترضة مبينة لسبب انتظام النساء في سلك الرجال في الوعد ، فإن كون كل منهما من الآخر لتشعبهما من أصل واحد ، ولفرط الاتصال بينهما أو لاتفاقهما في الدين والعمل مما يستدعي الشركة والاتحاد في ذلك اه أبو السعود .
قوله :بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍمبتدأ وخبر . وهذا الجملة استئنافية جيء بها لتبيين شركة النساء مع الرجال في الثواب الذي وعد اللّه به عباده العاملين وهي في محل التعليل للتعميم في قوله من ذكر أو أنثى ، فكأنه قيل : إنما سوى بين الفريقين في الثواب لاشتراكهم في الأصل والدين ، والمعنى كما أنكم من أصل واحد ، وأن بعضكم مأخوذ من بعض ، فكذلك أنتم في ثواب العمل لا يثاب رجل عامل دون امرأة ، وعبر الزمخشري عن هذا بأنها جملة معترضة قال : وهذه جملة معترضة ثبتت بها شركة النساء مع الرجال فيما وعد اللّه العاملين ، ويعني بالاعتراض أنها جيء بها بين قوله عمل عامل وبين ما فصل به عمل العاملين من قوله : فالذين هاجروا ، ولذلك قال الزمخشري : فالذين هاجروا تفصيل لعمل العامل منهم على سبيل التعظيم اه سمين .
قوله : ( نزلت لما قالت الخ ) أي نزل قوله تعالى :فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْإلى قوله :وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِلما قالت الخ كما في القرطبي والخازن .
قوله : ( إني لا أسمع ) أي لم أسمع . قوله :فَالَّذِينَ هاجَرُواوهم المهاجرون الذين أخرجهم المشركون من مكة ، فهاجر طائفة إلى الحبشة ، وطائفة إلى المدينة قبل هجرة النبي وبعدها ، فلما استقر صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة رجع إليه من كان هاجر إلى الحبشة من المسلمين اه خازن . وهذا تفصيل لعمل العاملين المجمل أولا . والظاهر أن هذه الجمل التي بعد الموصول كلها صفات له ، فلا يكون الجزاء