تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة آل عمران مدنية وهي مائتان أو إلا آية

ألم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( 2 )
نَزَّلَ عَلَيْكَ
يا محمد
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا الاسم مأخوذ من قوله تعالى الآتي :وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ[ آل عمران : 33 ] ، واختلف في عمران هذا هل هو أبو موسى ، أو أبو مريم ، والثاني بعد الألف بألف سنة وثمانمائة ، فعلى الأولى إله موسى وهارون ، وعلى الثاني إله مريم وعيسى ، وسيأتي في الشرح أن المراد بآل عمران عمران نفسه اه شيخنا . وفي القرطبي : حكى النقاش أن هذه السورة اسمها في التوراة طيبة ، وورد في فضلها أخبار وآثار ، فمن ذلك ما جاء أنها أمان من الحيات ، وكنز للفقير ، وأنها تحاج عن قارئها في الآخرة ، ويكتب لمن قرأ آخرها في ليلة كقيام الليل . وعن مكحول قال : من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل ، إلى غير ذلك مما ورد في فضلها اه . قوله :ألمالخ نزلت هذه الآيات في وفد نجران وكانوا ستين راكبا فيهم أربعة عشر من أشرافهم ثلاثة منهم أكابرهم : أحدهم أميرهم ، وثانيهم وزيرهم ، وثالثهم حبرهم ، فقدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتكلم منهم أولئك الثلاثة معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا تارة عيسى هو اللّه لأنه كان يحيي الموتى ، وتارة هو ابن اللّه إذ لم يكن له أب ، وتارة أنه ثالث ثلاثة لقوله تعالى فعلنا ، وقلنا ولو كان واحدا لقال فعلت وقلت ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت ، وأن عيسى يموت ؟ » قالوا : بلى . وكرر عليهم أدلة كثيرة وهم يقولون بلى ثم قال : « فكيف يكون عيسى كما زعمتم فسكتوا ، وأبوا إلا الجحود ، فأنزل اللّه من أول السورة إلى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به النبي عليهم اه أبو السعود . وإنما فتحت الميم في المشهور ، وكان من حقها أن يوقف عليها بالسكون لإلقاء حركة الهمزة عليها لا لالتقاء الساكنين ، فإنه غير محذور في باب الوقف ، ولذلك لم تحرك في لام ، وقرىء بكسرها على توهم أن التحريك لالتقاء الساكنين ، وقرأ أبو بكر رواية على عاصم بسكونها والابتداء بما بعدها على الأصل اه بيضاوي . قوله :نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَفيه أن وقت نزول هذه الآية لم يكن القرآن تكامل نزوله فإما أن يراد