تُؤاخِذْنا
بالعقاب
إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
تركنا الصواب لا عن عمد كما أخذت به من قبلنا وقد رفع اللّه ذلك عن هذه الأمة كما ورد في الحديث ، فسؤاله اعتراف بنعمة اللّه
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
أمرا يثقل علينا حمله
كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
أي بني إسرائيل من قتل
شرح
العزم ، وهي الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم اه .
قوله : قولوارَبَّنا لا تُؤاخِذْناالخ تعليم من اللّه لعباده كيفية الدعاء ، وهذا من غاية الكرم حيث يعلمهم الطلب ليعطيهم المطلوب اه شيخنا .
قوله :لا تُؤاخِذْنايقرأ بالهمزة وهو من الأخذ بالذنب ، ويقرأ بالواو ، ويحتمل وجهين ، أحدهما أن يكون من الأخذ أيضا ، وإنما أبدلت الهمزة واوا لانفتاحها وانضمام ما قبلها ، وهو تخفيف قياسي ، ويحتمل أن يكون من واخذه بالواو قاله أبو البقاء ، وجاء هنا بلفظ المفاعلة وهو فعل واحد ، وهو اللّه لأن المسئ قد أمكن من نفسه ، وطرق السبيل إليها بفعله ، فكأنه أعان من يعاقبه بذنبه ويأخذ به على نفسه ، فحسنت المفاعلة ، ويجوز أن يكون من باب سافرت وعاقبت وطارقت اه سمين .
قوله : ( لا عن عمد ) كتأخير الصلاة عن وقتها في حال الغيم جهلا به ، وكقتل الخطأ المشهور اه .
قوله : ( كما آخذت به ) أي بما ذكر من الأمرين من قبلنا . قيل : كان بنو إسرائيل إذا نسوا شيئا مما أمروا به أو أخطؤوا عجلت لهم العقوبة ، فيحرم عليهم شيء مما كان حلالا لهم من مطعم أو مشرب على حسب ذلك الذنب ، فأمر اللّه المؤمنين أن يسألوا رفع مؤاخذتهم بذلك اه خازن .
قوله : ( وقد رفع اللّه ذلك الخ ) أي المؤاخذة بالخطأ والنسيان ، وهذا إشارة إلى إيراد حاصله أنه كان مرفوعا عنا بمقتضى الحديث الشريف ، فيكون طلب رفعه طلبا لتحصيل الحاصل ، وقد أجاب عنه بقوله : فسؤاله اعتراف بنعمة اللّه ، أي فالقصد من سؤال هذا الرفع وطلبه الإقرار والاعتراف بهذه النعمة ، أي إظهارها والتحدث بها على حدوَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ[ الضحى : 11 ] . قوله : ( كما ورد في الحديث ) وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه » . رواه الطبراني وغيره اه كرخي .
قوله :لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراًمعطوف على لا تؤاخذنا وتوسيط النداء بين المتعاطفين لإظهار مزيد الضراعة والالتجاء إلى الرب الكريم ، وكذا يقال في قوله :وَلا تُحَمِّلْنافهو معطوف على لا تؤاخذنا إلى آخر ما تقدم اه .
قوله :إِصْراًالإصر العناء الثقيل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه مكانه ، والمراد به التكاليف الشاقة اه أبو السعود .
وفي المختار : أصره حبسه وبابه ضرب اه .
وفي السين : والاصر في الأصل الثقل والشدة ، ويطلق على العهد والميثاق لثقلهما كقوله تعالى :وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي[ آل عمران : 81 ] أي عهدي وميثاقي ، ويضع عنهم إصرهم أي التكاليف الشاقة ويطلق على كل ما يثقل على النفس كشماتة الأعداء اه .