المجلد الأول
تحميد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه على أفضاله . والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وصحبه وآله وبعد ، فيقول العبد الفقير سليمان الجمل خادم الفقراء : هذه حواش تتعلق بتفسير الإمامين الجليلين ، الإمام المحقق محمد بن أحمد المحلي الشافعي ، والإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي الشافعي رحمهما اللّه تعالى وأعاد علينا من بركاتهما آمين ، ينتفع بها المبتدىء إن شاء اللّه تعالى جمعتها من التفاسير وقواعد المعقول أسأل اللّه أن ينفع بها كما نفع بأصلها آمين . وسميتها : الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية ، وعلى اللّه الكريم اعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي ، فأقول وباللّه التوفيق :
مقدمة :
ينبغي للشارع في كل علم قبل الشروع فيه معرفة ماهيته وموضوعه ليكون على بصيرة ، والغرض منه لئلا يعد سعيه عبثا ودليله واستمداده ليعينه على تحصيله فنقول : أصل التفسير :
الكشف والإبانة ، وأصل التأويل : الرجوع والكشف ، وعلم التفسير يبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بحسب الطاقة البشرية . ثم هو قسمان :
تفسير ، وهو ما لا يدرك إلا بالنقل كأسباب النزول .
وتأويل ، وهو ما يمكن ادراكه بالقواعد العربية ، فهو مما يتعلق بالدراية والسر في جواز التأويل بالرأي بشروطه دون التفسير . أن التفسير كشهادة على اللّه وقطع بأنه عني بهذا اللفظ هذا المعنى ولا يجوز إلا بتوقيف ، ولذا جزم الحاكم بأن تفسير الصحابي مطلقا في حكم المرفوع .
والتأويل ترجيح لأحد المحتملات بلا قطع فاغتفر ، وموضوعه القرآن من الحيثية المذكورة .
والقرآن الكلام العربي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المتحدّي بأقصر سورة منه المنقول تواترا ، ودليله الكتاب والسنة ولفظ العرب العرباء ، واستمداده من علمي أصول الدين والفقه ، والغرض منه معرفة الأحكام الشرعية العملية ، وقد استفدت ذلك من سيدنا ومولانا شيخنا الشهاب الرملي وممن عاصره ممن ترددت إليه من الأئمة الأعلام كشيخ الإسلام شمس الدين محمد بن إبراهيم