تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بِكُفْرِهِمْ قُلْ
لهم
بِئْسَما
شيئا
يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ
بالتوراة عبادة العجل
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 93 ) بها كما زعمتم . المعنى لستم بمؤمنين لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل
شرح
حيث قالوا لا يحتاج إليها ، ويجوز أن يكون مستأنفا لمجرد الإخبار بذلك ، واستضعفه أبو البقاء قال : لأنه قال بعد ذلك :قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْفهو جواب قولهسَمِعْنا وَعَصَيْنافأولى أن لا يكون بينهما أجنبي ، والواو في أشربواهي المفعول الأول قامت مقام الفاعل ، والثاني هو العجل لأن شرب يتعدى بنفسه ، فأكسبته الهمزة مفعولا آخر اه كرخي . والإشراب مخالطة المائع للجامد ، ثم اتسع فيه حتى قيل في الألوان نحو أشرب بياضه حمرة ، والمعنى أنهم داخلهم حب عبادة العجل ، كما دخل الصبغ الثوب ، وعبر بالشرب دون الأكل ، لأن المشروب يتغلغل في باطن الشيء بخلاف المأكول فإنه يجاوره اه سمين . قوله : ( خالط حبه ) أي حب عبادته وحسن حذف هذين المضافين للمبالغة في ذلك ، حتى كأنه تصور بأشربوا ذات العجل اه كرخي . قوله : ( كما يخالط الشراب ) مفعوله محذوف ، وقد ذكره غيره بقوله أعماق البدن أي أجزاءه الباطنة . قوله :بِكُفْرِهِمْالباء للسببية متعلقة بأشربوا ، أي أشربوا بسبب كفرهم السابق اه سمين . قوله : ( قل لهم ) أي توبيخا لحاضري اليهود إثر ما بين أحوال رؤسائهم الذين يقتدون بهم في كل ما يأتونه وما يذرون اه أبو السعود . قوله :بِئْسَمافعل ماض وفاعله مستتر فيه يعود على عبادة العجل وما تمييز للفاعل المضمر . وقوله :يَأْمُرُكُمْجملة وقعت نعتا لما التي هي بمعنى شيئا . وقوله : ( بالتوراة ) متعلق بإيماكم . وقوله : ( عبادة العجل ) بيان للمخصوص بالذم المحذوف اه . وعبارة الكرخي : وإسناد الأمر إلى إيمانهم تهكم ، وذلك ، وكذلك إضافة الإيمان إليهم . أما الثاني ، فظاهر كما في قوله : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون تحقيرا ودلالة على أن مثل هذا لا يليق أن يسمى إيمانا إلا بالإضافة إليكم ، وأما الأول : فلأن الإيمان إنما يأمر ويدعو إلى عبادة من هو في غاية العلم والحكمة ، فالاخبار بأن إيمانهم يأمر بعبادة ما هو في غاية البلادة وغاية التهكم والاستهزاء . سواء جعل يأمر به معنى يدعو إليه أم لا انتهت . قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَيجوز فيها الوجهان السابقان من كونها نافية وشرطية ، وجوابها محذوف تقديره فبئسما يأمركم . وقيل : تقديره فلا تقتلوا أنبياء اللّه ، ولا تكذبوا الرسل ، ولا تكتموا الحق ، وأسند الإيمان إليهم تهكما بهم ولا حاجة إلى حذف صفة أي إيمانكم الباطل ، أو حذف مضاف ، أي صاحب إيمانكم اه سمين . قوله : ( المعنى لستم بمؤمنين الخ ) إشارة لما قرره غيره من أن هذا من قبيل القياس الاستثنائي وتقريره هكذا لو كنتم مؤمنين لم يأمركم إيمانكم بعبادة العجل لكنه أمركم بها فلستم بمؤمنين فقوله : ( لستم بؤمنين ) هو النتيجة ، وقوله : ( لأن الإيمان الخ ) إشارة إلى مقدم الشرطية وقوله : ( لا يأمر الخ ) إشارة إلى تاليها . هكذا وجه التطبيق بين كلامه وكلام غيره ، وبعد ففي المقام وقفة من جهة كذب