تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
نارا ، تسجر بها نار جهنم ، كما يسجر التنور بالحطب » وعن ابن عباس : المسجور : المحبوس « 1 » ، أي : الملجم بالقدرة . والواو الأولى للقسم ، والتوالي للعطف ، والمقسم عليه :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
؛ لنازل حتما ،
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
أي : لا يمنعه مانع ، والجملة : صفة لواقع ، أي : وقع غير مدفوع . و « من » مزيدة للتأكيد ، وتخصيص هذه الأمور بالإقسام بها ؛ لأنها أمور عظام ، تنبئ عن عظم قدرة اللّه تعالى ، وكما علمه ، وحكمته الدالة على إحاطته تعالى بتفاصيل أعمال العباد ، وضبطها ، الشاهدة بصدق أخباره ، التي من جملتها : الجملة المقسم عليها . الإشارة : أقسم اللّه تعالى بجبل العقل ، الذي أرسى به النّفس أن تميل إلى ما فيه هلاكها ، وبما كتب في قلوب أوليائه من اليقين ، والعلوم ، والأسرار ، قال تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 2 » وذلك حين رقّت وصفت من الأغيار ، ثم أقسم أيضا بذلك القلب ، وهو البيت المعمور ؛ لأن القلب بيت الرّب ، « يا داوود طهّر بيتا أسكنه . . . » الحديث « 3 » ، وهو معمور بالمعارف والأنوار ، وأقسم بسماء الأرواح المرفوعة عن خوض عالم الأشباح ، وهو سقف بيت القلب ، وبحر الأحدية الذي عمر كلّ شئ ، وأحاط بكلّ شئ ، وأفنى كلّ شئ ، فالوجود كله بحر متصل ، أوله وآخره ، وظاهره وباطنه . إنّ عذاب ربك لأهل العذاب ، وهم أهل الحجاب ، لواقع ، وأعظم العذاب : غم الحجاب وسوء الحساب . ومن دعاء السرى السقطي : اللهم مهما عذبتنى فلا تعذبني بذل الحجاب . ه . ما له من دافع ؛ لا يدفعه أحد من الخلق ، إلا من رحم اللّه ، أو : من أهلّه اللّه لذلك من أهل التربية النّبوية . ثم ذكر وقت ما أقسم عليه ، فقال :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 9 إلى 16 ]

يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 ) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) يقول الحق جل جلاله : واذكر
يَوْمَ تَمُورُ
أو : لواقع يوم تمور
السَّماءُ
أي : تدور كالرحى مضطربة
مَوْراً
عظيما تتكفأ بأهلها كالسفينة ،
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
أي : تزول عن وجه الأرض ، فتصير في الهواء
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري . ( 2 ) من الآية 22 من سورة المجادلة . ( 3 ) ذكره ابن القيسراني في تذكرة الموضوعات ( 536 ) .