تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

سورة الزمر

مكية ، إلا قوله :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
. . إلى قوله :
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » فإنها نزلت في وحشىّ ، قاتل حمزة « 2 » . وهي خمس وسبعون آية في مصحف البصرة ، واثنان وسبعون في مصحف الكوفة . ومناسبتها لما قبلها قوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
« 3 » ، فإنه عين التنزيل الذي صدّر به ، حيث قال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) قلت :
تَنْزِيلُ
: خبر ، أي : هذا تنزيل ، و « من اللّه » : صلة لتنزيل ، أو : خبر ثان ، أو : حال من التنزيل ، عاملها : معنى الإشارة . يقول الحق جل جلاله : هذا الذي تتلوه هو
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
، نزل
مِنَ
عند
اللَّهِ الْعَزِيزِ
في سلطانه
الْحَكِيمِ
في تدبيره . وإيثار الوصفين للإيذان بجريان أثريهما في الكتاب ، بجريان أحكامه ونفوذ أوامره ونواهيه .
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
: ليس بتكرر ؛ لأن الأول كالعنوان للكتاب ، والثاني لبيان ما في الكتاب . قال أبو السعود : والمراد بالكتاب : القرآن ، وإظهاره على تقدير كونه هو المراد بالأول ؛ لتعظيمه ومزيد الاعتناء بشأنه . والباء إما متعلقة بالإنزال ، أي : بسبب الحق وإظهاره ، أو : بداعيته واقتضائه ، وإما بمحذوف هو حال من نون العظمة ، أو : من الكتاب ، أي : أنزلناه إليه محقين في ذلك ، أو : ملتبسا بالحق والصواب ، أي : ما فيه حق لا ريب فيه موجب العمل به حتما . قال القشيري : بالحق ، أي : بالدين الحق والشرع الحق ، وأنا محق في إنزاله .
هامش
( 1 ) الآيات : 53 - 55 . ( 2 ) عزاه السيوطي في الدر ( 5 / 602 ) لابن النّحاس في تاريخه ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما . ( 3 ) الآية : 87 من سورة ( ص ) .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 47 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان