تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
للّه في الخلق أسرار وأنوار * ويصطفى اللّه من يرضى ويختار
لا تحقرنّ فقيرا إن مررت به * فقد يكون له حظّ ومقدار
والمرء بالنّفس لا باللّبس تعرفه * قد يخلق الغمد والهندىّ بتّار
والتّبر في التّرب قد تخفى مكانته * حتّى يخلّصه بالسّبك مسبار
وربّ أشعث ذي طمرين مجتهد * له على اللّه في الإقسام إبّرار
وعن أبي سعيد الخراز ، قال : دخلت المسجد الجامع ، فرأيت فقيرا ، عليه خرقتان ، فقلت في نفسي : هذا وأشباهه كل على النّاس ، فناداني ، وتلا :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
« 1 » فاستغفرت اللّه في سرى ، فناداني وقال :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 2 » ثم غاب عنى فلم أره . ه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة ، فيقال لأحدهم : هلّم ، فيجىء بغمه وكربه ، فإذا جاء أغلق دونه ، ثم يفعل به هكذا مرارا ، من باب إلى باب ، حتى يأتيه الإياس » « 3 » . بالمعنى من البدور السافرة . ثم نهى عن الظن ، فقال :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 12 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يقول الحق جل جلاله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
أي : كونوا في جانب منه ، يقال : جنّبه الشرّ إذا أبعده عنه ، أي : جعله في جانب منه ، و « جنّب » يتعدى إلى مفعولين ، قال تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 4 » ، ومطاوعه : اجتنب ، ينقص مفعولا ، وإبهام « الكثير » لإيجاب التأمل في كل ظن ، حتى يعلم من
هامش
( 1 ) من الآية 235 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 25 من سورة الشورى . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( ح 6757 ) عن الحسن ، مرسلا . ( 4 ) من الآية 35 من سورة إبراهيم .