سورة الفتح
مدنية . وهي تسع وعشرون آية . ومناسبتها لما قبلها : قوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
« 1 » ؛ فإنه بشارة بالفتح الذي أشار إليه سبحانه بقوله :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 )
يقول الحق جل جلاله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
، الفتح عبارة عن الظفر بالبلدة عنوة أو صلحا ، بحرب أو بدون ، فإنه ما لم يقع الظفر منغلق ، مأخوذ من : فتح باب الدار . وإسناده إلى نون العظمة لإسناد الفعل إلى اللّه تعالى خلقا وإيجادا . قيل : المراد به فتح مكة ، وهو المروي عن أنس رضي اللّه عنه ، بشّر به صلّى اللّه عليه وسلم عند انصرافه من الحديبية .
والتعبير عنه بصيغة الماضي على سنن الأخبار الإلهية المحققة الوقوع ، للإيذان بتحققه ، تأكيدا للتبشير ، وتصدير الكلام بحرف التحقيق لذلك ، وفيه من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر به - وهو الفتح - ما لا يخفى . وقيل :
هو فتح الحديبية ، وهو الذي عند البخاري عن أنس « 2 » ، وهو الصحيح عند ابن عطية ، وعليه الجمهور . وفيها أخذت البيعة على الجهاد ، وهو كان سبب إظهار الإسلام وفشوه ، وذلك أنّ المشركين كانوا ممنوعين من مخالطة أهل الإسلام ، للحرب التي كانت بينهم ، فلما وقع الصلح اختلط النّاس بعضهم مع بعض ، وجعل الكفار يرون أنوار الإسلام ، ويسمعون القرآن ، فأسلم حينئذ بشر كثير قبل فتح مكة .
وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلم حين بلغه أن رجلا قال : ما هذا بفتح ، لقد صدّونا عن البيت ، ومنعونا ، قال : « بل هو أعظم الفتوح ، وقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح ، ويسألوكم القضية ، ويرغبوا إليكم في الأمان ، وقد رأوا منكم
هامش
( 1 ) الآية 35 من سورة « محمد » صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( التفسير - سورة الفتح ، بابإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناًح 4 483 ) .