قال القشيري : واللّه الغنى لذاته بذاته ، ومن غنائه : تمكنه من تنفيذ مراده ، واستغناؤه عما سواه ، وأنتم الفقراء إلى اللّه ، في نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، في الابتداء ليخلقكم ، وفي الوسط ليربيكم ، وفي الانتهاء يفنيكم عن أنانيتكم ، ويبقيكم بهويته ، فاللّه غنى عنكم من الأزل إلى الأبد ، وأنتم الفقراء محتاجون إليه من الأزل إلى الأبد « 1 » . ه .
وإن تتولوا عن السير ، وتركنوا إلى الرّخص والشهوات قبل التمكين ، يستبدل قوما غيركم ، يكونوا أحزم منكم ، وأشد مجاهدة ، صادقين في الطلب ، ثابتين القدم في آداب العبودية ، قد أدركتهم جذبات العناية ، وهبّت عليهم ريح الهداية ، ثم لا يكونوا أمثالكم في التولي والضعف ، حتى يصلوا إلى مولاهم . وباللّه التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم .
* * *
هامش
( 1 ) بالمعنى .