تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
من الصحابة - رضي اللّه عنهم - :
ما ذا قالَ آنِفاً
؛ ما الذي قال الساعة ؟ على طريقة الاستهزاء ، أو : ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه ؟ . وقال مقاتل : كان النّبى صلّى اللّه عليه وسلم يخطب ، ويعيب المنافقين ، فسمع المنافقون قوله ، فلما خرجوا من المسجد ، سألوا ابن مسعود عما قال النّبى صلّى اللّه عليه وسلم استهزاء « 1 » . وقال ابن عباس : « أنا من الذين أتوا العلم ، وقد سئلت فيمن سئل » « 2 » . ويقال : الناس ثلاثة : سامع عامل ، وسامع غافل ، وسامع تارك .
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
لعدم توجهها إلى الخير أصلا ،
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
الباطلة ، فلذلك فعلوا ما فعلوا ، مما لا خير فيه ،
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا
إلى طريق الحق
زادَهُمْ
اللّه بذلك
هُدىً
علما وبصيرة ، أو شرح صدر بالتوفيق والإلهام ، أو : زادهم ما سمعوا من الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم هداية على ما عندهم ،
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
؛ أعانهم عليها ، أو : آتاهم جزاء تقواهم ، أو : بيّن لهم ما يتقون .
فَهَلْ يَنْظُرُونَ
أي : ما ينتظرون
إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
أي : تباغتهم بغتة ، وهي الفجاءة ، والمعنى : أنهم لا يتذكرون بأحوال الأمم الخالية ، ولا بالإخبار بإتيان الساعة ، وما فيها من عظائم الأهوال ، وما ينظرون إلا إتيان نفس الساعة بغتة ،
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
؛ علاماتها ، جمع : شرط بالتحريك ، بمعنى : العلامة ، وهي مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وانشقاق القمر ، والدخان ، على قول . وقيل : قطع الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثر اللئام ، فقوله تعالى :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
تعليل لمفاجأتها ، لا لمطلق إتيانها ، على معنى : أنه لم يبق من الأمور الموجبة للتذكير أمر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة ، إذ قد جاء أشراطها ، فلم يرفعوا لها رأسا ، ولم يعدوها من مبادئ إتيانها ؛ فيكون إتيانها بطريق المفاجأة لا محالة .
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ
، قال الأخفش : التقدير : فأنّى لهم ذكراهم إذا جاءتهم ، أي : فمن أين لهم التذكير والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة ؟ ف « ذكراهم » : مبتدأ ، و « أنّى » : خبر مقدم ، و « إذا جاءتهم » : اعتراض ، وسط بينهما ، رمز إلى غاية سرعة مجيئها ، والمقصود : عدم نفع التذكير عند مجيئها ، كقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
« 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 7 / 283 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 26 / 51 ) والحاكم ( التفسير 2 / 457 ) بلفظ : « كنت فيمن يسئل » والحديث صحّحه الحاكم ، من طريق سعيد بن جبير ، ووافقه الذهبي . ( 3 ) من الآية 23 من سورة الفجر .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 366 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان