تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

سورة محمّد « 1 »

مدنية . وهي ثمان وثلاثون آية ، ومناسبتها لما قبلها : قوله : ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) ، فإنهم الكفرة الذين أشار إليهم بقوله :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) قلت : ( الذين ) : مبتدأ ، و ( أضل ) : خبر ، و ( من ربهم ) : حال من ضمير الحق ، وجملة ( وهو . . . ) إلخ : اعتراضية بين المبتدأ والخبر ، و ( ذلك ) : مبتدأ ، و ( بأن ) : خبر . يقول الحق جل جلاله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : أعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الإسلام ، أو صدوا غيرهم عنه . قال الجوهري : صدّ عنه ، يصدّ ، صدودا : أعرض ، وصدّه عن الأمر صدا : منعه ، وصرفه عنه . ه . وهم المطعمون يوم بدر « 2 » ، أو : أهل الكتاب ، كانوا يصدون من أراد الدخول في الإسلام ، منهم ومن غيرهم ، أو عام في كل من كفر وصدّ . فهؤلاء
أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
أي : أحبطها وأبطلها ، أي : جعلها ضالة ضائعة ، ليس لها من يتقبلها ويثيب عليها ، كضالة الإبل . وليس المعنى أنه أبطلها بعد أن لم تكن كذلك ، بل بمعنى : أنه حكم ببطلانها وضياعها ، فإنّ ما كانوا يعملونه من أعمال البر ، كصلة الأرحام ، وقرى الضيف ، وفك الأسارى ، وغيرها من المكارم ، ليس لها أثر من أصلها ؛ لعدم الإيمان ، أو : أبطل ما عملوا من الكيد برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والصد عن سبيله ، بنصر رسوله ، وإظهار دينه على الدين كله ، وهو الأوفق بقوله :
فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصول : « سورة محمد أو القتال » . ( 2 ) قاله ابن عباس رضي اللّه عنه - فيما ذكره القرطبي في تفسيره ( 7 / 6230 ) . « وهم اثنا عشر رجلا ، وذكر القرطبي أسماءهم . ( 3 ) الآية 8 من نفس السورة .