تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ليونس عليه السّلام . ه .
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
منه عليه السّلام
فَلَمَّا حَضَرُوهُ
أي : الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، أو القرآن ، أي : كانوا منه حيث يسمعونه ،
قالُوا
أي : قال بعضهم لبعض :
أَنْصِتُوا
؛ اسكتوا مستمعين ،
فَلَمَّا قُضِيَ
، تمّ وفرغ من تلاوته ،
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ
، ؛ مقدّرين إنذارهم عند رجوعهم إليهم . روى : أن الجنّ كانت تسترق السمع ، فلما حرست السماء ، ورموا بالشهب ، قالوا : ما هذا إلا لأمر حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، لتعرفوا ما هذا ، فنهض سبعة أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى ، منهم : « زوبعة » فمضوا نحو تهامة ، ثم انتهوا إلى وادي نخلة ، فوافقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو قائم يصلى صلاة الفجر ، فاستمعوا القرآن ، وذلك عند منصرفه من الطائف ، حين ذهب يدعوهم إلى اللّه ، فكذّبوه ، وردوا عليه ، وأغروا به سفاءهم ، فمضى على وجهه ، حتى وصل إلى نخلة ، فصلى بها الغداة ، فوافاه نفر الجن يصلى ، فاستمعوا لقراءته ، ولم يشعر بهم ، فأخبره اللّه تعالى باستماعهم « 1 » . وقيل : أمره اللّه - تعالى - أن ينذر الجن ، ويقرأ عليهم ، فصرف اللّه إليه نفرا منهم ، وجمعهم له ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إني أمرت أن أقرأ على الجن ، فمن يتبعني ؟ قالها ثلاثا ، فأطرقوا إلا عبد اللّه مسعود ، قال : فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة ، في شعب الحجون ، فخطّ خطا ، فقال : لا تخرج عنه حتى أعود إليك ، ثم افتتح القرآن ، وسمعت لغطا شديدا ، حتى خفت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعلت أرى أمثال النّسور تهوى وتمشى ، وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه ، حتى ما أسمع صوته ، ثم تتقطع كقطع ؟ ؟ ؟ ، ففرغ صلّى اللّه عليه وسلم مع الفجر ، فقال : أنمت ؟ فقلت : لا واللّه ، ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك ، تقول : أجلسوا ، فقال : لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هل رأيت شيئا ؟ » قلت : نعم ، رجالا سودا ، في ثياب بيض ، قال : « أولئك جن نصيبن » « 2 » وكانوا اثنى عشر ألفا ، والسورة التي قرأ عليهم :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
. فلمّا رجعوا إلى قومهم
قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
، قيل : قالوا ذلك لأنهم كانوا على اليهودية ، وعن ابن عباس : إن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السّلام وهو بعيد . حال كون الكتاب
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
من العقائد الصحيحة ، أو إلى اللّه ،
وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ
يوصل إلى اللّه ، وهو الشرائع والأعمال الصالحة .
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه البخاري في ( الأذان ، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر ح 773 ) وكذا أخرجه في ( التفسير ، سورة الجن ) من حديث عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه . ( 2 ) انظر تفسير البغوي 7 / 267 .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 346 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان