تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأهل الأذواق هم المتقون المتحابون في اللّه ، الذين أشار إليهم تعالى بقوله :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 67 إلى 73 ]

الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) يقول الحق جل جلاله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي : المتحابون في الدنيا على الأمور الذميمة متعادون يوم القيامة ، يبغض بعضهم بعضا ، فتنقطع في ذلك اليوم كلّ خلة كانت لغير اللّه ، وتنقلب عداوة ومقتا ؛ لانقطاع سببها ، وهو الاجتماع على الهوى ،
إِلَّا الْمُتَّقِينَ
أي : الأخلة المصادقين في اللّه ، فإنها الخلة الباقية ؛ لأن خلتهم في الدنيا لمّا كانت للّه ، وفي اللّه ، بقيت على حالها ؛ لأن ما كان للّه دام واتصل ، وما كان لغير اللّه انقطع وانفصل ، بل تزداد خلتهم بمشاهدة كلّ واحد منهم بركة خلتهم من الثواب ، ورفع الدرجات . وسئل صلّى اللّه عليه وسلم : من أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ فقال : « المتحابون في اللّه » ، وخرّج البزار عن ابن عباس رضي اللّه عنه : قيل : يا رسول اللّه ! أىّ جلسائنا خير ؟ قال : « من ذكّركم باللّه رؤيته ، وزاد في عملكم منطقه ؛ وذكّركم باللّه علمه » « 1 » . ومن كلام الشيخ أبى مدين رضي اللّه عنه : دليل تخليطك صحبتك للمخلطين ، ودليل انقطاعك إلى اللّه صحبتك للمنقطعين . ه . وفي سماع العتبية : قال مالك : لا تصحب فاجرا لئلا تتعلّم من فجوره ، قال ابن رشد : لا ينبغي أن يصحب إلا من يقتدى به في دينه وخيره ؛ لأن قرين السوء يردى ، قال الحكيم :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * ف كل قرين بالمقارن مقتد « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده ( 2436 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنه . ( 2 ) البيت منسوب إلى عدى بن زيد : انظر : نهاية الأرب ( 3 / 65 ) والعقد الفريد ( 2 / 311 ) .