تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ثم أمر بالرجوع إليه عند الاختلاف ، فقال :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 ) فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 12 ) يقول الحق جل جلاله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
، حكاية لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للمؤمنين ، بدليل قوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
أي : ما خالفكم الكفار فيه من أهل الكتاب والمشركين ، من أمور الدين ، واختلفتم أنتم وهم ، فحكم ذلك المختلف [ فيه ] « 1 » راجع إلى اللّه ، ومفوض إليه ، وهو إثابة المحقّين فيه ، ومعاقبة المبطلين . والمختار العموم ، أي : وما اختلفتم فيه أيها النّاس من أمور الدين ، سواء رجع ذلك الاختلاف إلى الأصول أو الفروع ، فحكم ذلك إلى اللّه ، وقد قال في آية أخرى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 2 » . ف كل ما اختلف فيه يردّ إلى كتاب اللّه ، ثم إلى سنة رسول اللّه ، ثم إلى الإجماع ، ثم القياس ، فهذه هي قواعد الشريعة ، وعليها بنيت الأحكام ، فمن خرج عنها فهو مبطل ، ففي كتاب اللّه ، وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم من علم الأصول والفروع ما فيه غنية ، فإن لم يوجد نص فالإجماع أو القياس . وقيل : وما اختلفتم فيه من العلوم ، التي لا تتصل بتكليفكم ، ولا طريق لكم إلى علمه ، فقولوا : اللّه أعلم . ثم قال :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
أي : ذلكم العظيم الشأن ؛ اللّه مالكي ومدبر أمرى ،
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في جميع أموري ، لا على غيره ،
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
؛ أرجع في كلّ ما يعرض لي ، لا إلى أحد سواه . وحيث كان التوكّل أمرا واحدا مستمرا ، والإنابة متعددة ، متجددة بحسب تجدد مؤداها ، أوثر في الأول صيغة الماضي ، والثاني صيغة المضارع .
هامش
( 1 ) زيادة ليست في الأصول . ( 2 ) من الآية 59 من سورة النّساء .