يقول الحق جل جلاله :
وَمِنْ آياتِهِ
الدالة على وحدانيته :
اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
في تعاقبهما على حدّ معلوم ، وتناوبهما على قدر مقسوم ،
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
في اختصاصهما بسير مقدّر ، ونور مقرّر ؛ إذ لا يصدر ذلك إلا من واحد قهار .
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ
؛ فإنها مخلوقان مثلكم ، وإن كثرت منافعهما ،
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
أي : الليل والنهار والشمس والقمر . وحكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث في الضمير ، تقول : الأقلام بريتها وبريتهنّ . ولعلّ ناسا من المشركين كانوا يسجدون للشمس والقمر ، تبعا للصّابئين من المجوس في عبادتهم الكواكب ، ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لها السجود للّه - تعالى - فنهوا عن هذه الواسطة ، وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه اللّه وحده ، إن كانوا موحدين ، ولذلك قال :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
فإن السجود أقصى مراتب العبادة ، فلابد من تخصيصه به سبحانه ، وهذا موضع السجدة عند مالك والشافعي ، وعند أبي حنيفة : ( لا يسأمون ) .
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
عن الامتثال ،
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
من الملائكة
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي :
دائما ،
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
؛ لا يملّون ولا يفترون ، والمعنى : فإن استكبر هؤلاء وأبوا إلا الواسطة ، فدعهم وشأنهم ، فإن اللّه غنى عنهم ، وقد عمّر سماواته بمن يعبده ، وينزهه بالليل والنهار عن الأنداد . والعندية عبارة عن الزلفى والكرامة .
وَمِنْ آياتِهِ
أيضا
أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
؛ يابسة مغبرة . والخشوع : التذلل ، فاستعير للأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها ،
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
؛ المطر
اهْتَزَّتْ
أي : تحركت
وَرَبَتْ
؛ انتفخت ؛ لأن النبات إذا دنا أن يظهر ارتفعت به وانتفخت ، ثم تصدعت عن النبات ، وقيل : تزخرفت وارتفعت بارتفاع نباتها ،
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
بالبعث ،
إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، ومن جملة الأشياء :
البعث والحساب .