تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
تأنيث المضاف إليه ، هو الشائع المستفيض ، والتأنيث قليل ؛ لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات ، نحو : حمار وحمارة غريب ، وهي في « أىّ » أغرب ؛ لإبهامه . الإشارة : ما أعظم قدرك أيها الإنسان إن اتقيت اللّه ، وعرفت نعمه ، فقد سلطك على ما في الكون بأسره ، الحيوانات تخدمك ؛ وتنتفع بها ، أكلا ، وركوبا ، وملبسا ، وحملا ، والبحر يحملك ، والأرض تقلك ، والسماء تظلك ، وما قنع لك بالدنيا حتى ادخر لك الآخرة ، التي هي دار الدوام ، فإن شكرت هذه النّعم فأنت أعز ما في الوجود ، وإن كفرتها فأنت أهون ما في الوجود . وباللّه التوفيق . ولا تعرف حقائق النّعم إلا بالتفكر ، ولذلك أمر به إثر ذكرها ، فقال :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 82 إلى 85 ]

أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) يقول الحق جل جلاله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
أي : أقعدوا فلم يسيروا
فِي الْأَرْضِ
فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم المهلكة ،
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ
عددا
وَأَشَدَّ قُوَّةً
في الأبدان والأموال ،
وَ
أشد
آثاراً فِي الْأَرْضِ
أي : تركوا آثارا كثيرة بعدهم ، من الأبنية ، والقبور ، والمصانع ، فكانوا أشدّ منهم ، وقيل : هي آثار أقدامهم في الأرض ؛ لعظم أجرامهم ،
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي : لم يغن عنهم ذلك شيئا حين نزل بهم العذاب ، أو : أي شئ أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم ؟ على أنّ « ما » استفهام .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
؛ بالمعجزات الواضحة ،
فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
يريد علمهم بأمور الدنيا ، ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
« 1 » ،
هامش
( 1 ) الآية 7 من سورة الرّوم .