تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يقول الحق جل جلاله :
فَاصْبِرْ
يا محمد على أذى قومك ، وانتظر ما يلاقوا مما أعد لهم .
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بإهلاكم وتعذيبهم
حَقٌّ
؛ كائن لا محالة ،
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من الهلاك ، كالقتل والأسر في حياتك ،
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل هلاكهم بعدك ،
فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
لا محالة ، ف « ما » : صلة بعد « إن » ، لتأكيد الشرطية ، والجواب : محذوف ، أي : فإن نرينك بعض ما نعدهم فذاك ، أو نتوفينك قبل ذلك فإلينا يرجعون يوم القيامة ، فننتقم منهم أشد الانتقام . ثم سلّاه بمن قبله ، فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
فأوذوا وصبروا حتى جاءهم نصرنا ،
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
في القرآن ،
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
، قيل : عدد الأنبياء - عليهم السّلام - مائة ألف وأربعمائة وعشرون ألفا ، والمذكور قصصهم في القرآن أفراد معدودة . قال الطيبي : والصحيح ما روينا عن أحمد بن حنبل ، عن أبي ذر ، قلت : يا رسول اللّه ، كم عدد الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا » « 1 » . ه . وقد تكلم في الحديث بالضعف والصحة والوضع ، وقيل : عدتهم ثمانية آلاف ، أربعة آلاف نبىّ من بني إسرائيل ، وأربعة آلاف من سائر النّاس . وعن علىّ - كرم اللّه وجهه : « إن اللّه تعالى بعث نبيا أسود ، فهو ممن لم تذكر قصته في القرآن » « 2 » . فقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
أي : في القرآن ، فلا ينافي إخباره بمطلق العدد على ما في حديث أبي ذر .
وَما كانَ
أي : ما صحّ ، ولما استقام
لِرَسُولٍ
منهم
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
مما اقترح عليه قومه ،
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
. فإنّ المعجزات على تشعب فنونها ، عطايا من اللّه تعالى ، قسمها بينهم على حسب المشيئة ، المبنية على الحكم البالغة ، وهذا جواب اقتراح قريش على رسول اللّه الآيات ؛ عنادا ، يعنى : إنّا قد أرسلنا كثيرا من الرّسل ، وما استقام لأحد منهم أن يأتي بآية
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
ومشيئته ، فمن لي بأن آتى باية مما تقترحونه إلّا أن يشاء اللّه ، ويأذن في الإتيان بها ؟
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
بهلاكهم ، أو : بقيام الساعة ،
قُضِيَ بِالْحَقِّ
أي : بإنجاء المحق وإثابته ، وإهلاك المبطل وتعذيبه ،
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
أي : المعاندون المقترحون للآيات ، أو : المتمسكون بالباطل ، فيدخل المقترحون المعاندون دخولا أوليا .
هامش
( 1 ) أخرجه مطولا ، أحمد في المسند ( 5 / 266 ) وابن حبان ( موارد ، كأب العلم ، باب السؤال للفائدة ح 94 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 24 / 87 ) والطبراني في الأوسط ( ح / 9319 ) ، زاد ابن حجر في الكافي ( رقم 344 ) عزوه لابن مردويه .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 154 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان