تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والمدائن المتينة . وقيل : المعنى : وأكثر آثارا ، أي : ترك آثار في الأرض ، كالحصون وغيرها .
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
أخذا وبيلا ،
وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
أي : لم يكن لهم شئ يقيهم من عذاب اللّه .
ذلِكَ
الأخذ
بِأَنَّهُمْ
؛ بسبب أنهم
كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
؛ بالمعجزات الدالة على صدقهم ، أو : بالأحكام الظاهرة الجلية ،
فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ
، متمكن مما يريد غاية التمكن ، قادر على كل شئ ،
شَدِيدُ الْعِقابِ
لا يؤبه عند عقابه بعقاب . الإشارة : قال القشيري : أو لم يسيروا بنفوسهم في أقطار الأرض ، ويطوفوا مشارقها ومغاربها ، فيعتبروا بها ، فيذهبوا فيها ؟ ويسيروا بقلوبهم في الملكوت بجولان الفكر ، فيشهدوا أنوار التجلي ، فيستبصروا بها ؟ ويسيروا بأسرارهم في ساحات الصمدية ، فيستهلكوا في سلطان الحقائق ، ويتخلّصوا من جميع المخلوقات ؛ قاصيها ودانيها ؟ ثم قال : قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
، إن بغى من أهل السلوك ، قاصد لهم يصل إلى مقصوده ، فليعلم أنّ موجب حجبته اعتراض خامر قلبه على بعض شيوخه ، في بعض أوقاته ، فإنّ الشيوخ بمحلّ السفير للمريدين . وفي الخبر : « الشيخ في أهله كالنبىّ في أمته » « 1 » . ه . ثم سلّى نبيه بقصة موسى عليه السّلام ، فقال :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 27 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 )
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الصغير ( ح 4969 - 4970 ) للخليلى في مشيخته ، وابن النّجار ، عن أبي رافع . وابن حبان في الضعفاء ، والشيرازي في الألقاب ، عن ابن عمر . والحديث ضعيف . وقال الشوكاني في الفوائد ( 286 ) : جزم ابن حجر وغيره بأنه موضوع . وانظر : تنزيه الشريعة ( 1 / 207 ) الشذرة في الأحاديث المشتهرة للصالحى ( 1 / 352 ) .