تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
معها - ومن خائنة أعين الموحّدين - أي : السائرين للتوحيد - أن يخرج منها قطرة دمع ، تأسفا على مخلوق يفوت من الدنيا والآخرة ، ومن خائنة الأعين : النظر إلى غير المحبوب بأي وجه كان ، ففي الخبر : « حبّك الشيء يعمى ويصمّ » « 1 » ، أي : يغيبك عن غيره ، فلا ترى إلا محاسن الحبيب ، وجماله في مظاهر تجلياته ، وإليه يشير قول ابن الفارض رضي اللّه عنه :
عيني لغير جمالكم لا تنظر * وسواكم في خاطري لا يخطر
وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ
قال القشيري : يقضى للأجانب بالبعاد ، ولأهل الوداد بالوصال ، ويقضى يوم القدوم بعدل « 2 » عمال الصدود . ه . أي : يعدل في أهل الصدود عن حضرته ، فيجازيهم بنعيم الأشباح فقط . ثم قال : وإذا ذبح الموت غدا بين الجنة والنّار على صورة كبش أملح ، فلا غرو أن يذبح الفراق على رأس سكة الأحباب ، في صورة شخص ، ويصلب على جذوع الغيرة ، لينظر إليه أهل الحضرة . ه . ثم أمر بالتفكر - الذي هو طريق النّجاة من كل ضرر - فقال :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) قلت : ( هم أشد ) : ضمير فصل ، وحقه أن يقع بين معرفتين ، إلا أنّ ( أشد ) لمّا ضارع المعرفة في كونه لا يدخله الألف واللام أجرى مجراها . يقول الحق جل جلاله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي
أقطار
الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : مآل من قبلهم من الأمم المكذّبة لرسلهم ، كعاد ، وثمود ، وأضرابهم ،
كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
أي : قدرة وتمكنا من التصرف ،
وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
؛ وأشد تأثيرا في الأرض ، ببناء القلاع الحصينة ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 5 / 194 ) وأبو داود في ( الأدب ، باب في الهوى 5 / 346 ح 5130 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 3 / 117 ) من حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه . ( 2 ) في القشيري : [ بعزل ] ، وهو أنسب .