قال القشيري : لو عجّل لهم ما يستوحبونه من الثواب والعقاب ، لم تف أعمارهم القليلة ، وما اتسعت أفهامهم القصيرة له ، فأخّر ذلك ليوم الحشر ، فإنّه طويل ، واللّه على كل شئ قدير ، بأمور عباده بصير ، وإليه المصير ه وهذا معنى قوله :
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو يوم القيامة ،
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
؛ أجل جمعهم ،
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
أي : لن يخفى عليه حقيقة أمرهم ، وحكمة حكمهم ، فيجازيهم على قدر أعمالهم .
الإشارة : تعجيل العقوبة في دار الدنيا للمؤمن إحسان ، وتأخيرها لدار الدوام استدراج وخذلان . فكل من له عناية سابقة ؛ عاتبه اللّه في الدنيا ، بمصيبة في بدنه ، أو ماله ، أو في أهله ، ومن لا عناية له أخرت عقوباته كلها لدار الجزاء . نسأل اللّه العصمة بمنّه وكرمه ، وبسيدنا محمد نبيه - صلى اللّه عليه ، وعلى آله وصحبه .