سورة يس
مكية ، وقيل : إلا قوله :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
« 1 » ، نزلت في بنى سلمة ، حين أرادوا الانتقال إلى جوار النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وآيها : ثلاث وثمانون آية . ومناسبتها لما قبلها : قوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
« 3 » مع قوله :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
فقد حقق هنا نذارته ورسالته بالقسم . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « يس تدعى المعمة ، تعم صاحبها بخير الدارين ، والدافعة والقاضية - تدفع عنه كل شر ، وتقضى له كل حاجة » « 4 » . وفي خبر آخر : « يس لما قرئ له » ، وفي حديث آخر : « ما قرأها خائف إلا أمن ، ولا جائع إلا شبع ، ولا عطشان إلا روى ، ولا عريان إلا كسى ، ولا مسجون إلا سرح ، ولا عازب إلا تزوج ، ولا مسافر إلا أعين ، ولا ذو ضالة إلا وجدها » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ يس عند الموت ، أو قرئ عليه ، أنزل اللّه بعدد كل حرف منها عشرة من الملائكة ، يقفون بين يديه ، ويصلون عليه ، ويستغفرون له ، ويشهدون جنازته » .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 )
يقول الحق جل جلاله :
يس
؛ أيها السيد المفخم ، والمجيد المعظم ،
وَ
حق
الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
؛ المحكم
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
. وفي الحديث : « إن اللّه تعالى سمّانى في القرآن بسبعة أسماء : محمد ، وأحمد ، وطه ، ويس ، والمزّمّل ، والمدّثر ، وعبد اللّه » ، قيل : ولا تصح الاسمية في يس ؛ لإجماع القراء السبعة على قراءتها ساكنة ، على أنها حروف هجاء محكية ، ولو سمى بها لأعربت غير مصروفة ، كهابيل وقابيل ، ومثلها « طس » و « حم » ، كما قال الشاعر :
لما سمى بها السورة * فهلا تلى حميم قبل التكلم .
هامش
( 1 ) الآية 12 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في ( التفسير ، باب : ومن سورة يس ، 5 / 339 ، ح 3226 ) والحاكم ، وصححه ، وأقره الذهبي ( 2 / 428 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص 378 - 379 ) عن أبي سعيد الخدري . وقال الترمذي : « حديث حسن غريب » وقال الحافظ ابن كثير في التفسير ( 3 / 566 ) معلقا على حديث نحوه ، رواه البزار : فيه غرابة .
( 3 ) من الآية 42 من سورة فاطر .
( 4 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 481 ، ح 2465 ) وضعّفه ، من حديث أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه . وذكره بنحوه ، مطولا ، القرطبي في تفسيره ( 6 / 5602 ) وعزاه للثعلبي ، من حديث السيدة عائشة رضى اللّه عنها .