الإشارة : مذهب الصوفية تشديد الأدب مع الأشياخ ، فإذا مات الشيخ ، أو طلّق امرأة بعد الدخول ، فلا يتزوجها أحد من تلامذته أبدا ، تعظيما وأدبا مع الشيخ . وأما تزوج بنت الشيخ فلا بأس ، إن قدر على القيام بالأدب معها ، والصبر على أذاها ، وإلا فالبعد أحسن وأسلم ، واللّه تعالى أعلم .
قال القشيري : قوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً . . . .
الآية : حفظ القلب مع اللّه تعالى ، ومراعاة الأمر - بينه وبين اللّه على الصّحة في دوام الأوقات لا يقوى عليه إلا الخواصّ ، من أهل الحضور . ه .
ثم رخّص للأقارب أن يدخلوا على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 55 ]
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 )
يقول الحق جل جلاله :
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ
أن يدخلوا عليهن بلا حجاب . قال ابن عباس : لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ، فنزلت :
لا جُناحَ . . .
إلخ ، أي : لا إثم عليهن في أن لا يحتجبن من هؤلاء . ولم يذكر العم والخال ؛ لأنهما يجريان مجرى الوالدين . وقد جاء تسمية العم أبا في قوله تعالى :
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ . .
« 1 » وإسماعيل عم يعقوب ، فسمّاه أبا . وذكر القاضي إسماعيل ، عن الحسن والحسين : أنهما كانا لا يريان أمهات المؤمنين . وقال ابن عباس : إن رؤيتهما لهن تحل ، أي : لأنهما ولدا البعل . قال القاضي : وأحسب أن الحسن والحسين ذهبا في ذلك إلى أن أبناء البعولة لم يذكروا في الآية . وقال في سورة النور :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إلى قوله :
. . . أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ
« 2 » ، فذهب ابن عباس إلى ما في سورة النور ، وذهب الحسن والحسين إلى ما في هذه السورة . ه .
هامش
( 1 ) الآية 133 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 31 من سورة النور .