تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الإشارة : العلماء ومشايخ التربية ورثة الأنبياء ، فإذا دعوا إلى طعام فلا يدخل أحد حتى يؤذن له ، فإذا طعموا فلينتشروا ، وإذا سأل أحد حاجته من أهل دار الشيخ ؛ فليسأل من وراء الباب ، وليتنح عن مقابلة الباب ؛ لئلا يتكشف على عرض شيخه ، فيسىء الأدب معه ، وهو سبب الخسران . ثم نهى عن تزوج نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
وَما كانَ لَكُمْ . . .
يقول الحق جل جلاله :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
أي : ما صحّ لكم إيذاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو كفر ،
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
؛ تعظيما لحرمته صلى اللّه عليه وسلم ، ولبقاء عصمته عليهن ، ولذلك وجبت نفقتهن بعده ، لقوله : « ما بقي بعد نفقة أهلي صدقة » . وكذا السكنى كما قد علم ، وبه قال ابن العربي . وعطف ( ولا أن تنكحوا ) على ( أن تؤذوا ) من عطف الخاص على العام ؛ إذ تزوج نسائه من أعظم الإيذاء .
إِنَّ ذلِكُمْ
أي : الإيذاء أو التزوج
كانَ عِنْدَ اللَّهِ
ذنبا
عَظِيماً
.
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً
من أذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو نكاح أزواجه ،
أَوْ تُخْفُوهُ
في أنفسكم ،
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
، فيعاقبكم عليه . روى أن رجلا من الصحابة قال : لئن قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنكحنّ عائشة ، فنزلت ، فحرّمن « 1 » . وفيه نزلت :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً
أي : من نكاح عائشة ،
أَوْ تُخْفُوهُ . . .
إلخ . وكان - عليه الصلاة والسلام - ملك قتيبة بنت الأشعث بن قيس ، ولم يبن بها ، فتزوجها عكرمة بن أبي جهل ، بعد ذلك ، فهمّ به أبو بكر ، وشقّ عليه ، حتى قال له عمر : يا خليفة رسول اللّه ، ليست من نسائه ، ولم يخيرها ، ولم يحجبها ، وقد برأها اللّه منه بالردة ، حين ارتدت مع قومها ، فسكن أبو بكر . وقال الزهري : إن العالية بنت ظبيان ، التي طلق النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تزوجت رجلا وولدت له قبل أن يحرم أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص 374 ) بدون سند . وعزاه السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 404 ) لابن مردويه ، عن ابن عباس رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 7 / 73 ) عن يونس ، عن ابن شهاب ، بلاغا .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 455 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان