الأجانب منك على جانب ، ولتكن صلتك للأقارب وصلة الرحم ليس لمقاربة الدار وتعاقب المزار ، وليكن بموافقة القلوب ، والمساعدة في حالتي المكروه والمحبوب .
أرواحنا في مكان واحد ، وإن كانت * أشباحنا بشآم أو خراسان « 1 » . ه .
ولمّا كان كل نبي أبا لأمته ، أخذ عليهم العهد في إرشادهم ، ونصحهم ، كما ينصح الأب ابنه ، فقال :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 )
يقول الحق جل جلاله :
وَ
اذكر
إِذْ أَخَذْنا
؛ حين أخذنا
مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ
بتبليغ الرسالة ، والدعاء إلى الدين القيم ، وإرشاد العباد ونصحهم . قيل : أخذه عليهم في عالم الذر . قال أبىّ بن كعب : لما أخرج اللّه الذرية ، كانت الأنبياء فيهم مثل السرج ، عليهم النور ، فخصوا بميثاق وأخذ الرسالة والنبوة . وقال القشيري : أخذ الميثاق الأول وقت استخراج الذرية من صلب آدم ، عوند بعثة كل رسول ، ونبوّة كل نبىّ ، أخذ ميثاقه ، وذلك على لسان جبريل عليه السّلام ، ومن اختصه بإسماعه كلامه بلا واسطة ملك - كنبينا ليلة المعراج ، وموسى - عليهما السلام - فأخذ الميثاق منهم بلا واسطة ، وكان لنبينا - عليه الصلاة السلام - زيادة حال ؛ بأن كان مع سماع الخطاب كشف الرؤية . ثم أخذ المواثيق من العباد بقلوبهم وأسرارهم . ه .
قال في الحاشية : والذي يظهر : أن أخذ الميثاق منهم مباشرة لا بوحي ، وذلك في الغيب ، ولذلك قدّم نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه النور الأول قبل آدم ، ثم انتقل إلى ظهره ، وحينئذ ، فأخذ الميثاق هنا غيبى ، ولذلك قدّمه . وفي قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ . . .
« 2 » ؛ في عالم الظهور ، فلذلك قدّم نوحا ، وثنّى بنبينا ؛ لأن نوحا أول أولى العزم ، ونبينا خاتمهم . واللّه أعلم . ه . والحاصل : أن أخذ الميثاق كان مرتين ؛ في عالم الغيب وفي عالم الشهادة . وهل المراد به هنا الأول أو الثاني ؟ قولان .
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام ، يمدح سليمان بن وهب . انظر ديوان أبى تمام ( 3 / 335 ) ، وتاريخ بغداد ( 10 / 97 ) وفيهما :
أرواحنا في مكان واحد ، وغدت . . . إلخ .
( 2 ) الآية 13 من سورة الشورى .