تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثم ذكر أبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمومة أزواجه لجميع أمته ، فقال :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 6 ]

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) يقول الحق جل جلاله :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ
أي : أحق بهم في كل شئ من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، فإنه لا يأمرهم ، ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، فيجب عليهم أن يبذلوها دونه . ويجعلوها فداء منه . وقال ابن عباس وعطاء : يعنى : ( إذا دعاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى شئ ، ودعتهم أنفسهم إلى شئ ، كانت طاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى ) « 1 » . أو : هو أولى بهم ، أي : أرأف ، وأعطف عليهم ، وأنفع لهم ، كقوله :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » وفي الصحيح عنه عليه الصلاة والسلام : « ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، فأيّما مؤمن هلك ، وترك مالا ؛ فلورثته ما كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتنى ، فإني أنا مولاه » . « 3 » . وفي قراءة ابن مسعود « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم » . وقال مجاهد : كل نبي أبو أمته ، ولذلك صار المؤمنون إخوة ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أبوهم في الدين ، وأزواجه أمهاتهم ، في تحريم نكاحهن ووجوب تعظيمهن ، وهن فيما وراء ذلك - كالإرث وغيره - كالأجنبيات ، ولهذا لم يتعد التحريم إلى بناتهن .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
أي : ذوو القرابات
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
في المواريث . وكان المسلمون في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين وبالهجرة ، لا بالقرابة ، ثم نسخ ، وجعل التوارث بالقرابة . وذلك
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي : في حكم اللّه وقضائه ، أو : في اللوح المحفوظ ، أو : فيما فرض اللّه ، فهم أولى بالميراث ،
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بحق الولاية في الدين ،
وَ
من
الْمُهاجِرِينَ
بحق الهجرة . وهذا هو الناسخ . قال قتادة : كان المسلمون
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي ( 6 / 318 ) . ( 2 ) الآية 128 من سورة التوبة . ( 3 ) أخرجه البخاري في ( الاستقراض ، باب الصلاة على ترك دينا ، ح 2399 ) ، ومسلم في ( الفرائض ، باب من ترك مالا فلورثته ، 3 / 1238 ، ح 1619 ) ، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 408 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان