تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ
حسب دعائه
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
؛ المملوء بهم وبما لا بد لهم منه .
ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ
أي : بعد إنجائهم
الْباقِينَ
من قومه ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
الممتنع القاهر بإهانة من جحد وأصر . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : قال القشيري : أخبر عن كل واحد من الأنبياء بقوله :
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
؛ ليعلم الكافة أنه من عمل له فلا ينبغي أن يطلب الأجر من غيره ، ففي هذا تنبيه للعلماء - الذين هم ورثة الأنبياء - أن يتأدبوا بآدابهم ، وألّا يطلبوا من الناس شيئا في بثّ علومهم ، ولا يرتفقون منهم بتعليمهم ، والتذكير لهم ، ومن ارتفق من المستمعين في بث فائدة يذكرها من الدين ، يعظ بها المسلمين ، فلا بارك اللّه للمسلمين فيما يسمعون منه ، ولا للعلماء أيضا بركة فيما منهم يأخذون ، فيبيعون دينهم بعرض يسير ، ثم لا برضكة لهم فيه ، إذ لا يتقربون به إلى اللّه ، ولا ينتفعون به ، ويحصلون على سخط من اللّه . ه . قلت : أما ما يأخذه العالم من الأحباس فلا يدخل في هذا ؛ إذ ليس فيه تكلف من أحد ، وكذلك ما يأخذه الواعظ على وجه الزيارة والهدية ، من غير استشراف نفس ولا طمع ولا تكلف . واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر قصة هود عليه السّلام ، فقال :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 123 إلى 140 ]

كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 125 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 126 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 127 ) أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( 128 ) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( 130 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 131 ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ ( 132 ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 ) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 138 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 140 )
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 151 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان