[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 )
قلت :
( أَنْ أَخْرِجْ )
: إما تفسيرية لا محل لها ، أي : وقلنا : أن أخرج ؛ لأن في الإرسال معنى القول ، أو على إسقاط الخافض ، أي : بأن أخرج ؛ فإنّ صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر ، فيصح أن توصل بها
« أَنْ »
الناصبة .
يقول الحق جل جلاله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
؛ كاليد والعصا ، وسائر معجزاته التسع ، وقلنا له :
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ
؛ بني إسرائيل ، وفرعون وملأه ؛
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
؛ من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، أما فرعون وملؤه فظاهر ، وأما بنو إسرائيل فقد كان فرعون فتن جلّهم ، وأضلهم مع القبط ، فكانوا أشياعا متفرقين ، لم يبق لهم دين . فإن قلت : إذا كان موسى عليه السّلام مبعوثا إلى القبط ، فلم لم يرجع إليهم بعد خروجه عنهم إلى الشام ؟ فالجواب : أنه لما بلّغهم الرسالة قامت الحجة عليهم ، فيجب عليهم أن يهاجروا إليه للدين .
ثم أمره بالتذكير فقال :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
: بوقائعه التي وقعت على الأمم الدراجة قبلهم ، وأيام العرب :
حروبها . أو ذكّرهم بنعم اللّه وآلائه ، وبنقمه وبلائه ؛ فالأيام تطلق على المعنيين .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
في بلائه ،
شَكُورٍ
لنعمائه . وإنما خصه ؛ لأنه إذا سمع ما نزل على من قبله من البلاء ، وأفيض عليهم من النعماء ، اعتبر وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر . وقيل : المراد لكل مؤمن ، وإنما عبّر عنهم بذلك ؛ تنبيها على أن الصبر والشكر عنوان الإيمان . قاله البيضاوي .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ
: حين أنجاكم
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
: رهطه ،
يَسُومُونَكُمْ
: يولونكم
سُوءَ الْعَذابِ
: أقبحه ، يستعبدونكم ويكلفونكم مشاق الأعمال ،
وَيُذَبِّحُونَ