تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المحن ، ولم يشكر ما هو فيه من المنن ، فحقيق أن تزول عنه ، ويرجع إلى ما كان عليه . وتذكّر حديث الأبرص والأقرع والأعمى ، حسبما في الصحيح « 1 » . فإن الأبرص والأقرع ، حين شفاهما الله وأغناهما ، أنكرا ما كانا عليه ، فرجعا إلى ما كانا عليه ، والأعمى حين أقر بما كان عليه ، وشكر الحال الذي حال إليه ، دامت نعمته وكثر خيره . فالشكر قيد الموجود وصيد المفقود . فيقال لأهل النعم ، إن قاموا بشكرها : كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ولا تطغوا فيه ، بأن تصرفوه في غير محله ، أو تمنعوه عن مستحقه ،
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي . . .
الآية . وقوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ . .
إلخ ، قال القشيري :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
من الزّلّة
وَآمَنَ
فلم ير أعماله من نفسه ، بل جميع الحوادث من الحقّ ،
وَعَمِلَ صالِحاً
فلم يخلّ بالفرائض ،
ثُمَّ اهْتَدى
للسّنة والجماعة . وقال أيضا : ثم اهتدى بنا إلينا . ه . قال الورتجبي : التائب : المنقطع إلى الله ، والمؤمن : العارف بالله ، والعمل الصالح : تركه ما دون الله ، فإذا كان كذلك ، فاهتدى بالله إلى الله ، ويكون مغمورا برحمة الله ، ومعصوما بعصمة الله . ه . ثم ذكر فتنة بني إسرائيل بالعجل ، بعد ذهاب موسى إلى المناجاة ، فقال :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 88 ]

وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) يقول الحق جل جلاله لموسى عليه السّلام ، لما ذهب إلى الطور ، لموافاة الميقات ، للعهد الذي عهد إليه ، واختار سبعين من بني إسرائيل ، يحضرون معه ؛ لأخذ التوراة بأمره تعالى ، فلما دنا من الجبل حمله الشوق ، فاستعجل إلى الجبل ، وترك قومه أسفله ، فقال له الحق جل جلاله :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
أي : ما حملك على
هامش
( 1 ) أخرج حديث الثلاثة البخارىّ في ( أحاديث الأنبياء ، باب حديث أبرص وأعمى وأقرع بني إسرائيل ) ، ومسلم في ( الزهد ، ح 2964 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 409 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان