تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
قلت :
( رُطَباً )
: تمييز ، فيمن أثبت التاءين « 1 » ، أو حذف إحداهما ، ومفعول به ، فيمن قرأ بتاء واحدة مع كسر القاف . يقول الحق جل جلاله :
فَحَمَلَتْهُ
بأن نفخ جبريل في درعها ، فدخلت النفخة في جوفها . قيل : إن جبريل عليه السّلام رفع درعها فنفخ في جيبه ، وقيل : نفخ عن بعد ، فوصل الريح إليها فحملت في الحال ، وقيل : إن النفخة كانت في فيها ، وكانت مدة حملها سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية . ولم يعش ولد من ثمانية . وفي ابن عطية : تظاهرت الروايات أنها ولدت لثمانية أشهر ، ولذلك لا يعيش ابن ثمانية أشهر ؛ حفظا لخاصية عيسى ، فتكون معجزة له . ه . وقيل : تسعة أشهر . وقيل : ثلاث ساعات ، حملته في ساعة ، وصور في ساعة ، ووضعته في ساعة حين زالت الشمس . وقيل : ساعة ، ما هو إلا أن حملت فوضعت ، وسنها حينئذ ثلاث عشرة سنة ، وقيل : عشر سنين ، وقد حاضت حيضتين .
فَانْتَبَذَتْ بِهِ
أي : فاعتزلت ملتبسة به حين أحست بقرب وضعها ،
مَكاناً قَصِيًّا
: بعيدا من أهلها وراء الجبل ، وقيل : أقصى الدار .
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ
؛ فألجأها المخاض . وقرئ بكسر الميم . وكلاهما مصدر ، محضت المرأة : إذا تحرك الولد في بطنها للخروج ،
إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
لتستتر به ، أو لتعتمد عليه عند الولادة ، وهو ما بين العرق والغصن . وكانت نخلة يابسة ، لا رأس لها ولا قعدة ، قد جيىء بها لبناء بيت ، وكان الوقت شتاء ، والتعريف في النخلة إما للجنس أو للعهد ، إذ لم يكن ثمّ غيرها ، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياتها ما يسكن روعتها ، وليطعمها الرطب ، الذي هو من طعام النفساء الموافق لها .
قالَتْ
حين أخذها وجع الطلق :
يا لَيْتَنِي مِتُّ
« 2 » بكسر الميم ، من مات يمات ، وبالضم ، من مات
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :( تُساقِطْ ). ( 2 ) قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي وخلف : « مت » بكسر الميم ، والباقون بالضم .