تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الإشارة : من اتخذ اللّه وليا ، بموالاة طاعته وإفراد محبته ، كان اللّه له وليا ونصيرا عند احتياجه وفاقته ، ومجيبا له عند دعائه واستغاثته ، ومن اتخذ وليّا غير اللّه خاب ظنه ومناه ، فإذا استغاث به جعل بينه وبين المستغيث به موبقا وبرزخا بعيدا ، ومن والى أولياء اللّه فإنما والى اللّه ،
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 1 » . وباللّه التوفيق . ثم ذكر كفرهم بالقرآن ، مع كونه آية واضحة للعيان ، فقال :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 54 إلى 59 ]

وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) قلت :
جَدَلًا
: تمييز ، و
رَبُّكَ
: مبتدأ ، و
الْغَفُورُ
: خبره ، و
ذُو الرَّحْمَةِ
: خبر بعد خبر ، وقيل : الخبر :
( لَوْ يُؤاخِذُهُمْ )
، و
الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ
: صفتان للمبتدأ ، ، وإيراد المغفرة على جهة المبالغة دون الرحمة ؛ للتنبيه على كثرة الذنوب ، وأيضا : المغفرة ترك المؤاخذة ، وهي غير متناهية ، والرحمة فعل ، وهو متناهي ، وتقديم الوصف الأول ؛ لأن التخلية قبل التحلية ، و ( المهلك ) ؛ بضم الميم وفتح اللام : اسم مصدر ، من أهلك ، فالمصدر ، على هذا ، مضاف للمفعول ؛ لأن الفعل متعد ، وقرئ بفتح الميم ، من هلك ، فالمصدر ، على هذا ، مضاف للفاعل . يقول الحق جل جلاله :
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
أي : كررنا وأوردنا على وجوه كثيرة من النظر العجيب ،
فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ
؛ لمصلحتهم ومنفعتهم ،
مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
؛ من كل خبر يحتاجون إليه ، أو : من كل مثل
هامش
( 1 ) من الآية 10 من سورة الفتح .