تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ
أي : لأجل شئ تعزم عليه :
إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ
الشيء
غَداً
: فيما يستقبل من الزمان مطلقا ، فيصدق بالغد وما بعده ؛ لأنه نزل حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الروح ، وعن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين . فسألوه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « غدا أخبركم » ، ولم يستثن ، فأبطأ عليه الوحي ، حتى شقّ عليه ، وكذبته قريش ، ثم نزلت السورة بعد أربعة عشر يوما ، أو قريبا منها « 1 » ، على ما ذكره أهل السّير ، أي : لا تقل إني فاعل شيئا في حال من الأحوال إلا متلبسا بمشيئته على الوجه المعتاد ، وهو أن تقول : إن شاء اللّه ، أو في وقت من الأوقات ، إن شاء اللّه أن تقوله ، بمعنى : أن يأذن لك فيه ، فإن النسيان بمشيئته تعالى .
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
بقولك : إلا أن يشاء اللّه ؛ مستدركا له ،
إِذا نَسِيتَ
: إذا فرط منك نسيان ثم ذكرته . وعن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه : ولو بعد سنة ما لم يحنث . ولذلك جوّز تأخير الاستثناء . وعامة الفقهاء على خلافه ، إذ لو صح ذلك لما تقرر طلاق ولا عتاق ، ولم يعلم صدق ولا كذب ، وقال القرطبي : هذا في تدارك الترك والتخلص من الإثم ، وأما الاستثناء المغير للحكم فلا يكون إلا متصلا به ، ويجوز أن يكون المعنى : واذكر ربك ؛ بالتسبيح والاستغفار ؛ إذا نسيت الاستثناء ؛ مبالغة في الحث عليه ، أو : اذكر ربك إذا اعتراك نسيان ؛ لتستدرك ما فات ، وحمل على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها . وسيأتي في الإشارة بقية الكلام عليها .
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
: يوفقني
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا
أي : لنبأ أقرب وأظهر من نبأ أصحاب الكهف ، من الآيات والدلائل الدالة على نبوتي ،
رَشَداً
أي : إرشادا للناس ودلالة على ذلك . وقد فعل عز وجل ذلك ؛ حيث آتاه من البينات ما هو أعظم وأبين لقصص الأنبياء ، المتباعدة أيامهم ، والإخبار بالغيوب والحوادث النازلة في الأعمار المستقبلة إلى قيام الساعة . أو : لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسى ، أي : عسى أن يدلني على ما هو أصلح لي من الذي نسيته ؛ إذ يجوز أن يكون نسيانه خيرا له من ذكره ؛ إذ فيه إظهار قهريته تعالى ، وغناه عن خلقه ، وعدم مبالاته بإدبار من أدبر وإقبال من أقبل ، أو : الطريق الأقرب من هذا الذي هدى إليه أهل الكهف ؛ رشدا وصوابا ، وقد فعل ذلك حيث هداه إلى الدين القيّم الذي أظهره على الأديان كلها ، ولو كره المشركون .
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ
؛ أحياء ، مضروبا على آذانهم ،
ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
، روى عن علي - كرم اللّه وجهه - أنه قال : عند أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية ، واللّه تعالى ذكر السنة القمرية ، والتفاوت بينهما في كل مائة ثلاث سنين ، فيكون ثلاث مائة سنة وتسع سنين . ه .
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
أي : الزمان
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي في الدر ( 4 / 394 ) لابن المنذر عن مجاهد ، في سياق طويل ، وأخرج الطبري ( 15 / 191 ) نحوه في سياق طويل ، عن ابن عباس .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 262 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان