تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقال في الإحياء : قال يونس بن زيد : بلغنا أنه يولد مع أبناء الإنس من أبناء الجن ، ثم ينشأون معهم . قال ابن عطية : وما أدخله النقّاش ؛ من وطء الجن ، وأنه يحبل المرأة من الإنس ، فضعيف كله . ه . قال في الحاشية : وضعفه ظاهر ، والآية مشيرة لرده ؛ لأنها إنما أثبتت المشاركة في الولد ، لا في الإيلاء ، فإنه لم يرد ، ولو قيل به لكان ذريعة لفساد كبير ، ولكان شبهة يدرأ بها الحد ، ولا قائل بذلك . وانظر الثعالبي الجزائري ؛ فقد ذكر حكاية في المشاركة في الوطء عمن اتفق له ذلك ، فاللّه أعلم . وأما عكس ذلك ؛ إيلاء الإنسى الجنية ، فأمر لا يحيله العقل ، وقد جاء الخبر به في أمر بلقيس « 1 » . قاله المحشى الفاسي .
وَعِدْهُمْ
بأن لا بعث ولا حساب ، أو المواعد الباطلة ؛ كشفاعة الآلهة ، والاتكال على كرامة الآباء ، وتأخير التوبة ، وطول الأمل ،
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
وباطلا . والغرور : تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب . قاله البيضاوي . الإشارة : ينبغي لك أيها الإنسان أن تكون مضادا للشيطان ، فإذا امتنع من الخضوع لآدم فاخضع أنت لأولاد آدم ؛ بالتواضع واللين ، وإذا كان هو مجتهدا في إغواء بني آدم بما يقدر عليه ، فاجتهد أنت في نصحهم وإرشادهم ، وتعليمهم ووعظهم وتذكيرهم ، بقدر ما يمكنك ، واستعمل السير إليهم بخيلك ورجلك ، حتى تنقذهم من غروره وكيده . وإذا كان هو يدلهم على الشرك الجلى والخفي ، في أموالهم وأولادهم ، فدلّهم أنت على التوحيد ، والإخلاص ، في اعتقادهم وأعمالهم وأموالهم . وإذا كان يعدهم بالمواعد الكاذبة ، فعدهم أنت بالمواعد الصادقة ؛ كحسن الظن باللّه ، إن صحبه العمل بما يرضيه . فإن فعلت هذا كنت من عباد اللّه الذين ليس له عليهم سلطان ، كما أشار إليهم بقوله :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 65 إلى 69 ]

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً ( 69 ) قلت :
( أَ فَأَمِنْتُمْ )
: الهمزة للتوبيخ ، والفاء للعطف على محذوف ، أي : أنجوتم من البحر فأمنتم .
هامش
( 1 ) قصة سيدنا سليمان من أكثر القصص امتلاء بالإسرائيليات ، فعليك بما هو في القرآن ، وما صح من حديث رسولنا الكريم صلى اللّه عليه وسلم .