تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الخرز من الترك ، وخراب الترك من الصواعق ، وخراب السند من الهند ، وخراب الهند من الصين ، وخراب الصين من الرمل ، وخراب الحبشة من الرجفة ، وخراب العراق من القحط . ه . قلت : وسكت عن المغرب ، ولعله المعنىّ بقوله عليه الصلاة والسلام : « لا تزال طائفة من أمّتى ظاهرين على الحقّ حتّى يأتي أمر اللّه » « 1 » . زاد في رواية : وهم أهل المغرب ، ورجحه صاحب المدخل « 2 » ، قال : لأنهم متمسكون بالسنة أكثر من المشرق « 3 » . واللّه تعالى أعلم بغيبه . الإشارة : القرية محل تقرر السر ، وهو القلب ، فإما أن يهلكه اللّه بالتلف والضلال ، وإما أن يعذبه عذابا شديدا ؛ بالمجاهدات والمكابدات ، ثم ينعمه نعيما كبيرا بالمشاهدات والمناجاة . كان ذلك في الكتاب مسطورا ، فريق في الجنة وفريق في السعير . ثم أجاب عن تأخر الآيات بعد اقتراحها ، فقال :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ]

وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) قلت :
( أَنْ نُرْسِلَ )
: مفعول « منعنا » ، و
( إِلَّا أَنْ كَذَّبَ )
: فاعل . يقول الحق جل جلاله : وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحتها قريش بقولهم : اجعل لنا الصّفا ذهبا ، إلا تكذيب الأولين بها ، فهلكوا ، وهم أمثالهم في الطبع ، كعاد وثمود ، وأنها لو أرسلت لكذبوها ، فيهلكوا أمثالهم ، كما مضت به سنتنا ، وقد قضينا في أزلنا ألا نستأصلهم ؛ لأن فيهم من يؤمن ، أو يلد من يؤمن . ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فقال :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ
بسبب سؤالهم ،
مُبْصِرَةً
؛ بينة ذات إبصار ، أو بصائر واضحة الدلالة ، يدركها كلّ من يبصرها .
فَظَلَمُوا بِها
؛ فكفروا بها ، أو : فظلموا أنفسهم بسبب عقرها ، فهلكوا ،
وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ
المقترحة
إِلَّا تَخْوِيفاً
من نزول العذاب المستأصل ، فإن لم يخافوا نزل بهم ، أو : وما نرسل بالآيات غير المقترحة ، كالمعجزات وآيات القرآن ، إلا تخويفا بعذاب الآخرة ؛ فإن أمر من بعث إليهم مؤخر إلى يوم القيامة . قاله البيضاوي .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( المناقب . باب 28 ) ومسلم في ( الإمارة ، باب قوله صلى اللّه عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق » من حديث معاوية رضي اللّه عنه . ( 2 ) هو ابن الحاج العبدري صاحب « المدخل إلى الشرع الشريف » . ( 3 ) في تعيين هذه الطائفة يقول الإمام النووي : يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين ، منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء محدثون ، ومنهم زهاد ، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين ، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض . ه .