تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أو : في الرجوع إلى الدنيا . وعبّر بثم ؛ لزيادة ما يحيق بهم من شدة المنع من الاعتذار ، مع ما فيه من الإقناط الكلي .
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
: لا يطلب منهم العتبى ، أي : الرجوع إلى ما يرضى الله . والمعنى : أنهم لا يؤذن لهم في الاعتذار عما فرطوا فيه مما يرضى اللّه ، ولا يطلب منهم الرجوع إلى تحصيله .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
: كفروا
الْعَذابَ
: جهنم
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
العذاب
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
؛ يمهلون عنه إذا رأوه .
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
: أوثانهم التي دعوها شركاء للّه ، أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر ؛ بالحمل عليه ،
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
أي : نعبدهم ونطيعهم من دونك . وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك .
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
قالوا لهم :
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
أي : أجابوا بالتكذيب في أنهم شركاء اللّه ، أو أنهم عبدوهم حقيقة ، وإنما عبدوا أهواءهم ؛ كقوله :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
« 1 » ، وقوله :
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
« 2 » ، أو لأنهم ، لما كانوا غير راضين بعبادتهم ، فكأن عبادتهم لم تكن لهم .
وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
أي : الاستسلام ، أي : استسلموا لحكمه
( يَوْمَئِذٍ )
، بعد أن تكبروا عنه في الدنيا ، ولا ينفع يومئذ ،
وَضَلَّ عَنْهُمْ
أي : غاب وضاع وبطل
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من أن آلهتهم تنصرهم وتشفع لهم .
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا
الناس
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
؛ بالمنع من الإسلام ، والحمل على الكفر ،
زِدْناهُمْ عَذاباً
؛ بصدهم ،
فَوْقَ الْعَذابِ
المستحق بكفرهم . قال ابن مسعود : « عقارب ، أنيابها كالنخل الطوال ، تلسعهم » . وعن عبيد بن عمير : عقارب كالبغال الدّلم - أي : السود جدا ، والأدلم : الشديد السواد . وذلك العذاب
بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
أي : بكونهم مفسدين ؛ بصدهم عما فيه صلاح العالم .
وَ
اذكر أيضا :
يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
؛ يعنى : نبيهم ؛ فإنّ نبي كل أمة بعث منها .
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
؛ على أمتك ، أو على هؤلاء الشهداء ،
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
: القرآن
تِبْياناً
؛ بيانا بليغا
لِكُلِّ شَيْءٍ
من أمور الدين على التفصيل ، أو الإجمال ؛ بالإحالة على السنة أو القياس .
وَهُدىً
من الضلالة ،
وَرَحْمَةً
بنور الهداية لجميع الخلق . وإنما حرم المحروم ؛ لتفريطه ،
وَبُشْرى
بالجنة ، وغيرها ،
لِلْمُسْلِمِينَ
الموحدين خاصة . وباللّه التوفيق . الإشارة : قد بعث اللّه في كل دهر وعصر شهيدا يشهد على أهله ، ويكون حجة عليهم يوم القيامة ، وهم صنفان : صنف يشهد على من فرط في أحكام الشريعة ، وهم : العلماء الأتقياء ، وصنف يشهد على من فرط في
هامش
( 1 ) من الآية 82 من سورة مريم . ( 2 ) من الآية 3 من سورة القصص .
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 156 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان