تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فيها أيضا
مَنافِعُ
أخر ؛ كنسلها وظهورها . وإنما عبّر بالمنافع ؛ ليتناول عوضها .
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
أي : تأكلون ما يؤكل منها ؛ من اللحوم والشحوم والألبان .
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
أي : زينة وبهجة
حِينَ تُرِيحُونَ
؛ تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي ،
وَحِينَ تَسْرَحُونَ
؛ تخرجونها إلى المرعى بالغداة ؛ فإن الأفنية والمشارع والطرق تتزين بها في الذهاب والرواح ، ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها . وقدّم الإراحة ؛ لأن الجمال فيها أظهر ؛ لأنها تقبل ملأى البطون ، حاملة الضروع ، ثم تأوى إلى الحظائر حاضرة لأهلها .
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ
: أحمالكم عليها من الأمتعة وغيرها
إِلى بَلَدٍ
بعيد ،
لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ
عليها ، فضلا عن أن تحملوها على ظهوركم ،
إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ
؛ إلا بكلفة ومشقة فديحة ، أو : إلا بذهاب شقها ، أي : نصف قوتها من التعب .
إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
؛ حيث رحمكم بخلقها وذللها للحمل ، والركوب عليها ، وأنعم عليكم بالأكل من لحومها وألبانها .
وَ
خلق لكم
الْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها
،
وَ
تتزينوا بها
زِينَةً
، أو للركوب والزينة . قال البيضاوي : وتغيير النظم - أي : حيث لم يقل : وللزينة - ؛ لأن الزينة بفعل الخالق ، والركوب من فعل المخلوق - أي : باعتبار الحكمة - ، ولأن المقصود خلقها للركوب ، وأما التزين بها فحاصل بالعرض . وقرئ بغير واو ، فيحتمل أن يكون علة لركوبها ، أو مصدرا في موضع الحال من الضمير ، أي : متزينين ، أو متزينا بها . واستدلّ به على حرمة لحومها ، ولا دليل فيه ؛ إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه ، غالبا ، ألا يقصد منه غيره أصلا ، ويدل عليه أن الآية مكية . وعامة المفسرين والمحدثين أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر . ه .
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
مما لا يحيط البشر بعلمها ؛ من عجائب المخلوقات ، وضروب المصنوعات ، مما يؤكل ومما لا يؤكل ، وما خلق في الجنة والنار ، مما لا يخطر على قلب بشر .
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
أي : وعلى اللّه بيان السبيل القصد ، أي : الطريق الموصل إلى المقصود . أو : على اللّه تقويم طريق الهدى ؛ بنصب الأدلة وبعث الرسل ، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي : السبيل القصد ، أي : القاصد المستقيم الموصل إلى المطلوب ؛ كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه . والمراد من السبيل : الجنس ، ولذلك أضاف إليه القصد ، وقال :
وَمِنْها جائِرٌ
عن القصد ، أو عن اللّه ، كطريق اليهود والنصارى وغيرهم . والسبيل بمعنى الطريق ، يذكر ويؤنث ، وأنّث هنا . وتغيير الأسلوب - أي : حيث لم يقل : قصد السبيل والجائر - ؛ لأنه ليس بحق على اللّه أن يبين طريق الضلالة ، ولأن المقصود ، بالأصالة ، بيان سبيله ، وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء بالعرض .
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
أي : ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل ، هداية مستلزمة للاهتداء . قاله البيضاوي .