وَالْحِكْمَةَ
: النبوة
وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ، وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ، وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
وتقدم تفسيرها في آل عمران . « 1 » وكرر
بِإِذْنِي
مع كل معجزة ؛ إبطالا لدعوى الربوبية فيه ، إذ قد عزله عن قدرته ومشيئته مع كل معجزة . قال ابن جزى : الضمير المؤنث - يعنى في « فيها » - يعود على الكاف ، لأنها صفة الهيئة ، وكذلك المذكور في آل عمران .
فَأَنْفُخُ فِيهِ
يعود على الكاف ؛ لأنها بمعنى مثل ، وإن شئت قلت : هو في الموضعين يعود على الموصوف المحذوف الذي وصف به كهيئة ، فتقديره في التأنيث : صورة ، وفي التذكير : شخصا ، أو خلقا وشبه ذلك . ه .
وَ
اذكر أيضا
إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ
حين هموا بقتلك ،
إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي : ما هذا الذي جئتنا به إلا سحرا ، أو : قالوا في شأنك حين جئتهم : ما هذا إلا ساحر مبين ،
وَ
اذكر أيضا
إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
أي : ألهمتهم ، أو أمرتهم بأن
آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
عيسى ، فامتثلوا ، و
قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
أي : منقادون ومخلصون .
الإشارة : قال الورتجبي : من تمام نعمة اللّه - تعالى - عليه صيرورة جسمه بنعت روحه في المهد على شبابه بالقوة الإلهية ، بأن نطق بوصف تنزيه اللّه وقدسه وجلاله ، وربويته وفناء العبودية فيه ، وبقيت تلك القدرة فيه إلى كهولته ، حتى عرّف عباد اللّه تنزيه اللّه وقدس صفات اللّه وحسن جلال اللّه ، وهذا معنى قوله تعالى :
تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
، وزاد في وصفه بقوله :
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ
، تجلى بقدرته بيده حتى يخط بغير تعلم .
ه . فانظره ، مع ما ورد في التاريخ أنه كان يذهب مع الصبيان للمكتب .
ثم ذكر معجزة المائدة ، فقال :
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 115 ]
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 )
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآية 49 من سورة آل عمران .