تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فإذا حلفا خلى سبيلهما ،
فَإِنْ عُثِرَ
بعد ذلك
عَلى
كذبهما و
أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
بسبب كذبهما ،
فَآخَرانِ
من رهط الميت
يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
المال المسروق ، اللذان هم
الْأَوْلَيانِ
أي : الأحقان بالشهادة ،
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
فيقولان : واللّه
لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما
، وأصدق ، وأولى بأن تقبل ،
وَمَا اعْتَدَيْنا
: وما تجاوزنا فيها الحق ،
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
، فإن حلفا غرم الشاهدان ما ظهر عليهما ، وتحليف الشهود منسوخ ، وهذا الحكم خاص بهذه القضية . قال البيضاوي : الحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين ، فإنه لا يحلف الشاهد ، ولا تعارض يمينه يمين الوارث ، وثابت إن كانا وصيين . ه . وكذا شهادة غير أهل الملة منسوخة أيضا ، واعتبار صلاة العصر للتغليظ ، وتخصيص الحلف في الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة . قاله السيوطي . قال تعالى :
ذلِكَ
أي : تحليف الشهود ،
أَدْنى
أي : أقرب
أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها
كما تحملوها من غير تحريف ولا خيانة فيها ،
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
أي : أو أقرب لأن يخافوا أن ترد اليمين على المدعين بعد أيمانهم ، فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ، وإنما جمع الضمير ، لأنه حكم يعم الشهود كلهم ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
ما توصون به ، فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم قوما فاسقين ،
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
أي : لا يهديهم إلى حجة أو إلى طريق الجنة . الإشارة : أمر الحق - جل جلاله - في الآية المتقدمة ، بالاعتناء بشأن الأنفس ، بتزكيتها وتحليتها ؛ وأمر في هذه الآية بالاعتناء بشأن الأموال ؛ بحفظها ، والأمر بالإيصاء عليها ودفعها لمستحقها ؛ إذ كلاهما يقربان إلى رضوان اللّه ، ويوصلان إلى حضرته ، وقد كان في الصحابة من قربه ماله ، وفيهم من قربه فقره ، وكذلك الأولياء ، منهم من نال الولاية من جهة المال أنفقه على شيخه فوصله من حينه ، ومنهم من نال من جهة فقره أنفق نفسه في خدمة شيخه ، وقد روى أن سيدي يوسف الفاسي أنفق على شيخه قناطير من المال ، قيل : أربعين ، وقيل : أقل . واللّه تعالى أعلم . ولما أمرهم بالتقوى ، ذكر اليوم الذي تجنى فيه ثمراتها ، فقال :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 109 ]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 109 ) قلت : ( يوم ) : بدل من ( اللّه ) ، بدل اشتمال ، أي : اتقوا يوم الجمع ، أو ظرف لاذكر ، و ( ماذا ) : منصوب على المصدر ، أي : أىّ إجابة أجبتم . يقول الحق جل جلاله : واذكر
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
والأمم يوم القيامة
فَيَقُولُ
للرسل :
ما ذا أُجِبْتُمْ
؟ أي : ما الذي أجابكم به قومكم ، هل هو كفر أو إيمان ، طاعة أو عصيان ؟ والمراد بهذا السؤال توبيخ من