تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
فَبَدَأَ
المؤذن أو يوسف ؛ لأنهم ردّوا إلى مصر ، أي : بدأ في التفتيش ،
بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
بنيامين ، تقية للتهمة ،
ثُمَّ اسْتَخْرَجَها
أي : السقاية ، أو الصواع ؛ لأنه يذكر ويؤنث ،
مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ
كَذلِكَ
أي : مثل ذلك الكيد
كِدْنا لِيُوسُفَ
أي : علمناه الحيلة بالوحي في أخذ أخيه ،
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
ملك مصر ؛ لأن دينه كان الضرب وتغريم ضعف ما أخذ دون الاسترقاق .
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك . أو : لكن أخذه بمشيئة اللّه وإرادته .
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
بالعلم والعمل ، كما رفعنا درجته ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
أرفع درجة منه . قال البيضاوي : واحتج به من زعم أنه تعالى عالم بذاته ؛ إذ لو كان ذا علم لكان فوقه من هو أعلم منه - أي : لدخوله تعالى في عموم الآية - والجواب : أن المراد كل ذي علم من الخلق ؛ لأن الكلام فيهم ، ولأن العليم هو اللّه تعالى . ومعناه : الذي له العلم البالغ ، ولأنه لا فرق بينه وبين قولنا : فوق كل العلماء عليم ، وهو مخصوص . ه . قلت : وقد ورد ثبوت العلم له تعالى في آيات وأحاديث . كقوله تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
« 1 » ، و
أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
« 2 » « وإني على علم من علم اللّه علّمنيه » « 3 » إلى غير ذلك مما هو صريح في الرد عليهم . الإشارة : يؤخذ من قوله تعالى :
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ
: امتثال أمر الأب فيما يأمر وينهى . ولا فرق بين أب البشرية وأب الروحانية - وهو الشيخ - ، فامتثال أمره واجب على المريد ، ولو كان فيه حتف أنفه ، وأمره مقدم على أمر الأب كما تقدم في سورة النساء . وقد قالوا : أركان التصوف ثلاثة : الاجتماع ، والاستماع ، والاتباع . وقوله تعالى :
ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً . . .
إلخ : فيه الجمع بين مراعاة القدرة والحكمة ، فالقدرة تقتضى التفويض ؛ إذ لا فعل لغير اللّه ، والحكمة تقتضى الحذر ، واستعمال الأسباب ؛ لأن الحكمة رداء للقدرة . فالكمال هو الجمع بينهما ؛ سترا لأسرار الربوبية ، فالباطن ينظر لتصريف القدرة ، والظاهر يستعمل أستار الحكمة . وقوله تعالى :
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ . . .
الآية . هذا من فعل أهل التصريف باللّه ، المأخوذين عنهم ، لا يدخل تحت قواعد الشرع ؛ لأن فاعله مفعول به ، أو ناظر بنور اللّه إلى غيب مشيئة اللّه ، كأفعال
هامش
( 1 ) من الآية 166 من سورة النساء . ( 2 ) من الآية 14 من سورة هود . ( 3 ) جزء من حديث موسى الخضر وأخرجه البخاري في ( أحاديث الأنبياء ، باب حديث الخضر ) ، من حديث ابن عباس رضى اللّه عنه .