تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لا يملك غيره منها شيئا ، فهو يقهرهم وينصرك عليهم ،
هُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم ،
الْعَلِيمُ
بمكائدهم ، فيجازيهم عليها . الإشارة : الداخل على اللّه منكور ، فكل من رام الخصوصية فليعوّل على الطعن والإنكار ، وليتسلّ بما تسلى به النبي المختار ، ولينتظر العز والنصر من الواحد القهار ، فإن الأمر كله بيده كما قال :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 66 إلى 67 ]

أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 67 ) قلت : ( وما يتبع ) : يحتمل الاستفهام ، فتكون منصوبة بيتبع ، أي : أىّ شئ يتبعون ما يتبعون ؟ إلا الظن ، ويحتمل النفي ، أي : ما يتبع الذين يدعون الشركاء يقينا ؛ إن يتبعون إلا الظن ، أو تكون « إن » تأكيدا لها ، و « إلا الظن » إبطال لنفى « ما » . يقول الحق جل جلاله :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الملائكة والثقلين ملكا وعبيدا ، فلا يصلح أحد منهم للألوهية ، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات لا تصلح للربوبية ، فأحرى الجامدات التي يدعونها آلهة ،
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي : أىّ شئ يتبعون ، تحقيرا لهم ، أو ما يتبع الذين يدعون من دون اللّه شركاء يقينا ،
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وما سولت لهم أنفسهم ،
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
: يكذبون فيما ينسبون إلى اللّه ، أو يحزرون « 1 » ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا ، بل الواجب أن يعبدوا من عمت قدرته ونعمه على خلقه ، ولذلك قال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
راحة لأبدانكم ،
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
طلبا لمعاشكم ، وفيه تنبيه على كمال قدرته وعظيم نعمته ، ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع تدبر واعتبار . الإشارة : كل من ركن إلى شئ دون اللّه ، محبة أو خوفا أو طمعا فيه ، فقد أشرك مع اللّه ، ولم يتبع إلا الظن والوهم ، وفي الحكم : « ما قادك شئ مثل الوهم ، أنت حر مما أنت عنه آيس ، وعبد لما أنت فيه طامع ، فكيف يترك العبد سيده الذي بيده ملك السماوات والأرض ، ويتعلق بعبد مثله حقير ؟ . يترك الملك الكبير ويتعلق بالعبد الصغير » .
هامش
( 1 ) حزر الشيء : قدره تخمينا .