تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لأن الأولى ، وجملة ( فله ) : جواب ، أو تكون بدلا منها ، أو في موضع خبر عن مبتدأ محذوف ، أي : فحقّ ، أو واجب له نار جهنم . يقول الحق جل جلاله :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
أي : المنافقون ،
لَكُمْ
أيها المؤمنون ، حين يعتذرون في التخلف عن الجهاد وغيره ،
لِيُرْضُوكُمْ
أي : لترضوا عنهم وتقبلوا عذرهم ،
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
بالطاعة والوفاق ، واتباع ما جاء به ،
إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
صادقين في إيمانهم .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ
أي : الأمر والشأن ،
مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
يعاديهما ، ويخالف أمرهما
فَأَنَّ لَهُ
؛ ، فواجب أن له
نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ، ذلِكَ الْخِزْيُ
أي : الهول
الْعَظِيمُ
، والهلاك الدائم ، والعياذ بالله . الإشارة : من أرضى الناس بسخط اللّه أسخطهم عليه وسخط عليه ، ومن أسخط الناس في رضى اللّه أرضاهم عليه ، ورضى عنه ، فمن أقر منكرا ؛ حياء أو خوفا من الناس ، فقد أسخط مولاه ، ومن أنكر منكرا ، ولم يراقب أحدا ، فقد أرضى مولاه ، ومن راقب الناس لم يراقب اللّه ، ومن راقب اللّه لم يراقب الناس ، ( واللّه ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) . وتأمل قول الشاعر :
من راقب النّاس مات غمّا * وفاز باللذات الجسور
وبالله التوفيق . ومن أخلاقهم أيضا : الخوف من الفضيحة ، والاستهزاء بالدين ، كما أبان ذلك بقوله :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 64 إلى 66 ]

يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) قلت : الضمائر في « عليهم » ، و « تنبئهم » و « قلوبهم » ، تعود على المنافقين ؛ خلافا للزمخشري في الأولين ، فقال : يعود على المؤمنين ، وتبعه البيضاوي . يقول الحق جل جلاله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
أي : في شأنهم ،
سُورَةٌ
من القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ،
تُنَبِّئُهُمْ
أي : تخبرهم ، أي : المنافقين ،
بِما فِي قُلُوبِهِمْ
من الشك والنفاق ، وتهتك أستارهم ،